Skip to Content

Tuesday, September 17th, 2019

أصوليات هذا الزمان«رسالة كوريا الجنوبية (47)»

Closed
by January 6, 2018 General

اشترك لتصلك أهم الأخبار

بالرغم من أن اليابان قد كهربت «العمالقة الأربعة» (كوريا الجنوبية وهونج كونج وتايوان وسنغافورة) وهم فى طريقهم إلى التنمية الاقتصادية، إلا أن كوريا الجنوبية دخلت فى منافسة مع اليابان فى المجال الدولى مع ما تنطوى عليه هذه المنافسة من حساسية. فالمهاجرون الكوريون وعددهم البالغ ستمائة ألف هم المعارضة الأعلى صوتاً ضد التمييز العنصرى فى كوريا الجنوبية الأمر الذى أفضى إلى توتر دبلوماسى وتجارى بين البلدين، بالإضافة إلى الميراث الاستعمارى لليابان فى الفترة من 1910 إلى 1945 والذى أصبح عاملا متفشيا فى الذهنية الكورية. ويزداد الأمر تعقيداً عندما نعلم أن المثقفين الكوريين كانوا على وعى بأن حضارتهم كانت قد أحدثت تأثيرها على اليابان لقرون عديدة. مثال ذلك: أسطورة الخلق التى تبدو أنها من صنع اليابان هى فى حقيقة أمرها صناعة كورية وكذلك التأويل الكورى للكنفوشية الجديدة كان له تأثير قوى على الذهنية اليابانية.

ولكن عندما استولى الجنرال بارك شونج على السلطة فى عام 1961 أصبح الحكم عسكرياً ومنغمساً فى البحث عن الجذور لإحياء التراث. وفى هذا السياق أنشأ «الأكاديمية الكورية» لتدعيم نظامه العسكرى وذلك بتدريب الموظفين على تمثل أيديولوجيته. إلا أن الطلاب الذين تعلموا فى أمريكا وعادوا إلى بلادهم وإن كانوا قد أسهموا تكنولوجياً فى التنمية الاقتصادية إلا أن تأثرهم بالتراث كان محدوداً لأنه فى رأيهم يقترب من أن يكون من الحفريات. ولهذا فالسخرية هنا تكمن فى أن العصبة الحاكمة كانت أصولية فى حين أن النخبة الثقافية كانت علمانية على النحو الغربى، وكذلك كانت الجامعات الكورية الأمر الذى أدى إلى اعتبار الأصولية عقبة أمام التحديث الذى هو من إفراز التنوير.

إلا أن المسائل قد تعقدت بدخول الكنيسة الإنجيلية فى المجتمع الكورى وإشعالها الروح القومية أثناء الاستعمار اليابانى مع حميتها للديمقراطية فى كوريا المعاصرة. وكانت أغلبية القيادات فى حركة أول مارس من عام 1919 من المسيحيين. ومن ثم أصبحت المسيحية من التحديات الكبرى التى تواجهها كوريا الجنوبية.

ومن هنا يثار السؤال الآتى: هل تبقى كوريا الجنوبية من أقوى البلدان فى جنوب شرق آسيا من حيث احتضانها للكنفوشية الأصولية؟، وهل ثمة احتمال فى أن تكون أول أمة مسيحية فى آسيا؟، بل هل ثمة احتمال فى إحداث توليفة جديدة تضم المسيحية والكنفوشية فى دين واحد؟. وكرد فعل ضد هذه الأسئلة أعلنت فئة من كبار المفكرين المشهورين أن كوريا الجنوبية هى معقل الكنفوشية. وفى هذا السياق يتحدث الكوريون عن رؤية تنبئية تقول بأنه كما كانت كوريا الجنوبية قديماً هى همزة الوصل بين الصين واليابان فإن فى إمكانها اليوم أن تكون جسراً بين الشرق والغرب، ومع ذلك فى هذا السياق فإن الكوريين يتحدثون عن رسالة بلادهم فى أن تكون «الأصولية» هى جوهر الكنفوشية والمسيحية معا باعتبارهما تمثلان الدين الجديد. إلا أن هذا التصور لهذا الدين الجديد من شأنه إفراز دعوة عنصرية تندفع نحو نزعة قومية متطرفة تطيح باللاهوتيين المسيحيين والفلاسفة المتغربين.

هذه هى إشكالية رسالة كوريا الجنوبية فما هى إشكالية رسالة تايوان؟.

Previous
Next