Skip to Content

Sunday, November 17th, 2019

إلى كل الفاسدين والفاشلين!

Closed
by August 27, 2016 General

في حواره المهم مع الصحف القومية الثلاث الكبري (الأهرام والأخبار والجمهورية) أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أنه ضد الفاسدين والفاشلين، وأن الفساد لا يعني فقط سرقه أموال الشعب، وإنما مفهومه الأشمل أيضا هو الفشل في الأداء والتقصير، لأن الفشل يكبد الدولة خسائر ضخمة كما الفساد تماما وربما اكثر.

ترجم الرئيس عبدالفتاح السيسي القول إلي حقيقة حينما تم قبول استقالة خالد حنفي وزير التموين بعد الضجة الكبري التي أثيرت أخيرا حول قضية الفساد في منظومة القمح والصوامع والتي كتبت بعض من تفاصيلها في نفس المكان خلال الأسبوع الماضي، وهي قضية ضخمة سوف تكون لها تبعاتها الاقتصادية المؤثرة خلال المرحلة المقبلة نتيجة حجم الفساد الضخم الذي تم اكتشافه ويذهب إلي جيوب مليارديرات القمح دون حسيب أو رقيب، في وقت تحاول فيه الدولة أن تلملم شتاتها بعد الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعانيها منذ خمس سنوات نتيجة الفوضي والانفلات وضرب السياحة وهروب الاستثمار وتوقف عجلة العمل والإنتاج.

خالد حنفي هو ثاني وزير خلال فترة حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي تتم إقالته بسبب شبهات فساد بعد وزير الزراعة السابق صلاح هلال، وهي رسالة مهمة يؤكدها الرئيس عبدالفتاح السيسي تشير إلي أن مكافحة الفساد أصبحت واقعا عمليا وإستراتيجيا وليست مجرد رد فعل انفعالي، وأن الفترة المقبلة سوف تشهد تطبيقا صارما للقانون علي الجميع، لا فرق في ذلك بين وزير أو خفير، وأن كل من يخطئ سوف يحاسب أيا كان موقعه أو مسئوليته، وأعتقد أن ذلك هو بداية الإصلاح الحقيقي، فالفرق الجوهري بين الدول المتقدمة والدول الرخوة المتخلفة هو مبدأ تطبيق القانون، وفي الوقت الذي نري فيه تطبيق القانون يتم بصرامة وحسم علي الجميع في الدول المتقدمة، نري العكس في الدول الرخوة المتخلفة التي يتم فيها تطبيق القانون علي «المزاج» وعلي «المقاس» وبحسب القرب أو البعد من النظام الحاكم، مما يؤدي في النهاية إلي المزيد من التقدم للدول المتقدمة والمزيد من الفشل للدول الرخوة المتخلفة.

الرئيس عبدالفتاح السيسي يريد تعويض ما فاتنا خلال العقود الطويلة الماضية التي فشلنا فيها أن نكون مثل دول كثيرة بدأت معنا وربما بعدنا مثل الهند وماليزيا وتركيا واليابان وكوريا وسنغافورة، وهي الدول التي كانت أسوأ اقتصاديا منا لكنها تحولت إلي نمور اقتصادية ضخمة تناطح كبريات الاقتصاديات العالمية بعد أن التزمت بالجدية في مشروعها التنموي، ووضعت الأسس والاستراتيجيات اللازمة لذلك فانطلقت، في حين ظللنا في مصر نراوح مكاننا دون تقدم حقيقى، فمازلنا نعاني من مشكلات الماضي نفسها بدءا بالازمات في المواد والسلع التموينية ومرورا بأسعار العملات والسوق السوداء للدولار وانتهاء بمشكلات الإنتاج الزراعي والصناعي.

اللحظة الراهنة تحتاج إلي ضرورة الاصطفاف حول المشروع الوطني للرئيس عبدالفتاح السيسي لحل مشاكل مصر المزمنة التي تراكمت عبر العقود الستة الأخيرة، بدءا من مشكلات الدعم ومرورا بوضع مصر علي خريطة الإنتاج في جميع المجالات، وانتهاء بنسف كل معوقات الاستثمار المحلي والخارجي فلا استثمار خارجيا دون استثمار محلي، وأعتقد أنه من المهم التركيز علي المحاور التالية.

أولا: الاستمرار في تعقب كل الفاسدين واقتلاع الفساد من جذوره في جميع المجالات، وبالذات فساد كبار وصغار المسئولين والموظفين، ووضع الآليات اللازمة لكشف هؤلاء الفاسدين وتوقيع الجزاء القانوني المناسب عليهم.

ثانيا: حان الوقت للالتفات إلي الفاشلين الذين دمروا مواقعهم في المؤسسات والهيئات والشركات والتخلص منهم علي الفور طبقا لمعايير الأداء العادلة والشفافة، لأن الفشل هو الوجه الآخر للفساد، والمؤكد أن تولي الفاشل موقعا لا يستحقه هو قمة الفساد كما يحدث الآن في الكثير من المواقع التي تحتاج إلي إنقاذها من التدهور قبل فوات الآوان.

ثالثا: أعتقد أنه من المهم أن تكون هناك معايير أداء سواء للوزراء أو المحافظين أو المسئولين في أي موقع، وهو مبدأ قديم أخذت به الدول المتقدمة، وهو الإدارة بالأهداف فكل وزير أو محافظ له أهداف محددة ينبغي تحقيقها وأن لم تحدث فهو وزير أو محافظ فاشل، ونفس الأمر ينطبق علي جميع المسئولين، فلا يصح أبدا الإبقاء علي أي مسئول تسبب في تدهور الآداء داخل مؤسسته، لأن الإبقاء علي الفاشلين يرفع فاتورة الإصلاح ويزيدها تعقيدا.

رابعا: الرئيس السيسي يريد أعادة تنظيم الاقتصاد، ولابد من مساندته بكل قوة، فدولة مثل مصر بتعدادها الكبير الذي يكاد يقترب من المائة مليون لا يمكن أن يظل اقتصادها في مجمله اقتصادا عشوائيا وهامشيا، ولابد من تحويله إلى اقتصاد حقيقي منتج، فلا علاج إلا بالإنتاج، بل لابد أن يغطي الإنتاج معظم احتياجات السوق المحلية وأن يشمل كل شيئ سواء أكان إنتاجا زراعيا أم صناعيا أم تكنولوجيا أم دوائيا… الخ، فهذا هو سر نجاح الدول التي سبقتنا فالهند تغزو العالم بإنتاجها وكذا ماليزيا وكوريا وغيرها، ولحسن الحظ فإنه من المتوقع أن يزور الرئيس الهند قريبا لتدعيم أواصر العلاقات التاريخية بين الدولتين وفي ذات الوقت الاستفادة من التجربة الهندية التي كانت متحف الفقر في العالم، والتي يبلغ عدد سكانها ما يزيد علي المليار نسمه، وبها أعقد تركيبة سكانية ودينية، ففيها الأديان السماوية إلي جوار العبادات الوثنية والوضعية، ومع ذلك استطاعوا أن يتقدموا أما نحن فمازلنا محلك سر.

التحول إلي الإنتاج هو بداية حل إشكالية الدعم لأنه حينما تتوافر السلع بأسعار معقولة، وتتوافر فرص العمل وتنخفض البطالة فسوف يكون التخلص من الدعم سهلا وميسورا، ولا مانع من السير بتدرج في خطوط متوازية علي كل المسارات بما لا يؤدي إلي حدوث اختلالات اجتماعية غير مرغوب فيها في كل الأحوال.

لمزيد من مقالات عبدالمحسن سلامة

رابط دائم: 

Previous
Next