Skip to Content

Monday, September 16th, 2019

الأزهر : طريق الحرير هدف داعش الجديد .. ويجب إنهاء الصراعات الداخلية في بعض الدول

Closed
by January 11, 2018 General

حذر مرصد الأزهر، من أن تنظيم داعش الإرهابي سيتخذ طريق الحرير هدفًا جديدًا له، منوهًا بأنه بعد نحو ثلاث سنوات من إعلان تنظيم داعش الإرهابي دولته المزعومة في سوريا والعراق، وبعد سلسلة دموية من الأحداث الإرهابية والوحشية التي مارسها هذا التنظيم على مدار السنوات الثلاث الماضية، وسلسلةٍ أيضًا من الهزائم المتوالية على الصعيدين العسكري والجغرافي مؤخرًا، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، يوم الاثنين العاشر من يوليو 2017م، تحرير مدينة “الموصل” العراقية بالكامل من قبضة التنظيم.

وأضاف المرصد في تقرير له، أنه في 31 أغسطس، أعلن “العبادي” أيضًا استعادة مدينة “تلعفر” ومحافظة “نينوى” من مسلحي داعش، وفي يوم الثلاثاء 17 أكتوبر 2017م، أعلنت “قوات سوريا الديمقراطية” المدعومة من قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن، سيطرتها الكاملة على مدينة “الرَّقَّة” السورية التي كانت المركز الأقوى والمعقل الأبرز للتنظيم في الأراضي السورية، ومنذ ذلك الحين والمراكز البحثية والمتخصصة في مجال مكافحة التطرف والإرهاب تبحث عن إجابةٍ لسؤال: أين ذهب الدواعش بعد خروجهم من سوريا والعراق؟ بل تخطّى هذا السؤال الباحثين والعاملين في هذا الحقل، وتعرّض للإجابة عليه قادةٌ سياسيون أيضًا.

وتابع: ويدخل ضمن هذا السِّجال ما ذكرته صحيفة “تايم ترك” في عددها الصادر يوم الإثنين الخامس والعشرين من ديسمبر الماضي، حيث ذكرت أن “طريق الحرير الجديد” قد يكون هدف “داعش” الجديد بعد إخراجه من سوريا والعراق، حيث ذكرت الصحيفة أن “زامير قابولوف” ممثل روسيا في “أفغانستان” قال في تصريح له: إن روسيا كانت من أوائل الدول التي حذّرت من ارتفاع عدد الدواعش في “أفغانستان”، وأن قوة التنظيم قد ازدادت هناك في الفترة الأخيرة، وتجاوز عددهم عشرة آلاف، وهذا العدد مرشَّحٌ للزيادة مع مجيء مقاتلِين جدد من سوريا والعراق بعد هزيمة التنظيم هناك.

ونقل المرصد ما ذكرته الجريدة: أن التطوراتِ الأخيرةَ تشير إلى أن الهدف الجديد لمقاتلي داعش القابعين في أفغانستان هو مشروع الصين والمعروف بـ “طريق الحرير الجديد” الذي يُرى كأكبرِ خَطِّ مواصلات وأكبرِ مشروعٍ تجاري في العالم، وسوف يربط الصين بتركيا وأوروبا وجمهوريات آسيا الوسطى وأفغانستان وباكستان ودولٍ أخرى.

وأكد أن هذا الرأي في الحقيقة تؤيده عدة دلائل؛ فبالنظر إلى استراتيجية الصين في إعادتها لبناء طريق الحرير الجديد وجدناها تقع ضمن استراتيجية تنظيم داعش التوسعية، فعلى سبيل المثال استراتيجية الصين في باكستان الخاصة بالمشروع قائمة على إنشاء الطريق التجاري من مدينة «كاشغر» غرب الصين الذي سيمتد حتى ميناء «غوادار» جنوب باكستان على بحر العرب في إقليم “بلوشستان” القريب من الحدود الإيرانية – الباكستانية، على أن يلتف بعدها إلى «شنجيانغ» الصينية، وهذا سيُحقّق للصين منفذًا إلى المحيط الهندي والشرق الأوسط وسيربط المدن الباكستانية ببعضها بعض، لكن إذا كانت “بلوشستان” الباكستانية دخلت ضمن مشروع الصين في عام 2015م، فإنها أيضًا دخلت ضمن مشروع “داعش” عام 2016، حيث استغل التنظيم الأزمة التاريخية القديمة والصراع الدائر هناك، وقام بتنفيذ العديد من العمليات الإرهابية ضد الشرطة والمدنيين، آخرها كان الهجوم على إحدى الكنائس في مدينة “كويتا” عاصمة “بلوشستان”، والذي راح ضحيته العشرات، والأمر ذاته مع “بنجلادش” و”ميانمار”، اللذَين يقعان ضمن الممرات البرية الستة التي تُشكِّل طريق الحرير البري، وهذا الممر يمتد من جنوب الصين إلى الهند. وإذا كان عام 2016م هو العام الذي شهد انضمام “بنجلادش” إلى المشروع الصيني، فإنه أيضًا العام نفسه الذي شهد إعلان داعش بداية الجهاد في أرض “البنغال”، وبالفعل أعلنت داعش عن مسئوليتها عن عدة عمليات إرهابية حدثت في بنجلادش، كما حذّر الكثير من الكُتّاب والمتخصصين في مكافحة التطرف والسياسيين؛ من أن أحداث العنف غير العادية والإبادة الجماعية ضد مسلمي الروهينجا في إقليم “أراكان” مُناخٌ مُساعِدٌ ومُهَيَّأٌ لظهور تنظيم “داعش” وغيره من الجماعات المتطرفة في البلاد.

وأوضح المرصد أما جمهوريات آسيا الوسطى، فهي جزءٌ مهم من المشروع الصيني، وهى تقع ضمن “ممر الصين ــ آسيا الوسطى ــ آسيا الغربية” والذي يمتد حتى تركيا، وهو مَمَرٌّ مهم وكبير ونال مدح العديد من القادة السياسيين، ولكن لا يخفى على العاملين في مجال الجماعات المتطرفة انخراط بعض أبناء جمهوريات آسيا الوسطى في تنظيم داعش الإرهابي، وقد قامت العديد من الدراسات حول هذا الموضوع من أجل الوقوف على أسبابه، وإحدى هذه الدراسات قامت بها مجلة National” “interest الأمريكية؛ حيث ذكرتْ أن انهيار الاتحاد السوفيتي ساهم في اندلاع الحرب الأهلية في أفغانستان، وأدّى إلى بدء نزاعٍ في “طاجيكستان”، وأن تلك الأعمال العسكرية قامت بها حركة “طالبان” و”الحركة الإسلامية الأوزبكستانية”.

واستطرد: كما عدّدت المجلة مظاهر الصراع بين هذه الدول حديثةِ النشأة، وانتقدت بعضَ الممارسات السياسية التي قالت: إنها فاقمت من سوء الأوضاع المعيشية، وانهيارَ الخدمات الأساسية وخاصّةً التعليم. وشدّدت المجلة الأمريكية على أن دول آسيا الوسطى إذا لم تَقُمْ بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية، فقد يُسهِم ذلك في تعزيز الصراع الذي يؤجّجه تنظيم داعش في المنطقة، وزيادة حصيلة الهجمات الإرهابية التي يقوم بها مواطنو هذه الدول في الخارج، ويؤكّد هذا الطَّرْحَ بالفعل استغلالُ تنظيم “داعش” مَيْزَةَ أنّ شعوب تلك المنطقة ذات الأصول التركية لها قَواسمُ لغويةٌ وثقافيةٌ مشترَكة ويصعب تمييزهم داخل المجتمع التركي،؛لذلك لا غرابة في أن منفّذي عمليتي “مطار أتاتورك” و”الملهى الليلي” في تركيا كانا من مواطني آسيا الوسطى. أما جمهورية “سنغافورة” الواقعة في جنوب قارة آسيا، فتقع ضمن استرتيجية الصين الخاصة بـ”طريق الحرير”، وهى تقع ضمن مَمَرّ “الصين ـــ شبه جزيرة الهند الصينية” الذي يمتد من جنوب الصين حتى سنغافورة، وكذلك تُعتبر جزءًا مهمًّا من “طريق الحرير البحري”، الذي يمتد من الساحل الصيني عَبْرَ “سنغافورة” و”الهند” باتجاه البحر المتوسط. وفي حين تحمل “سنغافورة” هذه الأهميةَ الاستراتيجية لطريق الحرير بريًّا وبحريًّا؛ إذا بتنظيم داعش الإرهابي يُطِلّ علينا من هناك من خلال مقطعٍ مرئي “فيديو” جديد من إصدار مؤسسة الحياة ـ الذراع الإعلامي للتنظيم ـ يظهر فيه للمرة الأولى مقاتلٌ داعشيٌّ سنغافوريُّ الجنسية، يُعَرِّف نفسَه في شريط الفيديو باسم “أبو عقيل”.

وأكمل: وعلى الفور أعربت السلطات هناك عن مخاوفها من انتشار الفكر الداعشي بين مواطنيها، وقالت وزارة الداخلية: إن اشتراك هذا الرجل في أعمالٍ قتالية يُعَرِّض أمن البلاد للخطر، حتى وإن كانت هذه الأعمال خارج البلاد، وأشارت إلى أن مكمن الخطورة هو أن الرجل يُرَوِّج لأيدولوجيته العنيفة، ويُحَرِّض السنغافوريين على الانضمام إلى التنظيم. البعض يُحَلِّل هذا التدفقَ الداعشي على “آسيا” واستهداف المشروع الصيني الجديد، وَفْقًا لنظرية “المؤامرة”؛ التي تُرجِع هذا الأمرَ إلى التنافس التجاري بين الصين وبعض منافسيها، وأيًّا كانت التحليلات فإننا أمام خطرٍ يتطلب مواجهةً شاملة بين جميع دول العالم وبين هذه التنظيمات الإرهابية.

وطالب المرصد جميع الدول وخصوصًا في مناطق الصراع؛ أن تتبع سياسةً حازمة محورها الأساسي القضاء على العنف والإرهاب، وكذلك يجب إنهاء الصراعات الداخلية في بعض الدول، وخلْق مُناخِ استقرارٍ قائم على تغليب أسس المواطنة والحرية والمساواة بين جميع أبناء الشعب الواحد، وكذلك يجب أيضًا على جميع حكومات الدول الفقيرة أن تسعى بكل جهدها وبمساعدة العالم المتحضر إلى حلّ أزماتها الاقتصادية وخصوصًا مشكلةَ البِطالة التي تُستغلّ كثيرًا في استقطاب الشباب.

ونبه على ضرورة الاهتمام بقضية التعليم ورفع الوعي لدى المواطنين خصوصًا الوعيَ الديني؛ فقد أثبتت الكثير من الدراسات أن الشباب المتدين بحقٍّ والواعيَ جيدًا تعاليمَ دينه أقلُّ عُرْضَةً للاستغلال الفِكريّ من الشباب غيرِ الواعي تعاليمَ دينه ومبادئَه السمحة. باختصارٍ؛ يجب على كل دولة في العالم أن تسعى لتجفيف منابع العنف والإرهاب بداخلها، وأنْ تُغلقَ جميع الطُّرُق التي يمكن أن تتسلّل منها التنظيماتُ الإرهابية إلى عقول الشباب. وحدة رصد اللغة التركية.

Previous
Next