Skip to Content

Sunday, August 18th, 2019

الأكراد.. ليسوا وحدهم

Closed
by September 23, 2017 General

يعج العالم، وتكثر فيه، حركات انفصالية عديدة، ولا فرق هنا بين دولة متقدمة وأخرى متأخرة. والسبب تنوع العرقيات والملل، بعضها دينى، وبعضها عرقى جنسى، وبعضها بسبب الاضطهاد، مثلاً فى أوروبا تأتى رغبة أبناء إقليم كتالونيا- فى شمال إسبانيا- فى الانفصال ولكن الديمقراطية هى أسلوبهم، ورغم عدم حصول دعاة الانفصال هناك على الأغلبية.. إلا أنهم مازالوا يواصلون، وهناك أبناء مقاطعة كويبيك فى شمال شرق كندا.. وهم يتكلمون الفرنسية ويسلكون فى حياتهم العادية الأسلوب الفرنسى فى الحياة، وسط أغلبية تتحدث الإنجليزية ويعيشون كإنجليز.. وأيضاً وبالديمقراطية لم ينجح الانفصاليون هناك فى تحقيق هدفهم.. رغم كبر مساحة إقليم كويبيك ورغم عدد سكانه.. وهناك الأيرلنديون.. وهم من عرق غير العرق الإنجليزى.. وإذا كان أيرلنديو الجنوب نجحوا فى تكوين دولة لهم وأصبحوا جمهورية عام 1949 إلا أن أيرلنديى الشمال مازالوا جزءاً من المملكة المتحدة، أى بريطانيا.. وخاض أبناء الشمال صراعاً مريراً وكان لهم جيشهم الحر من أجل انفصالهم عن بريطانيا.

ولا فرق هنا بين إقليم غنى وآخر فقير، لكى يطالب سكانه بالانفصال أو الاستقلال بدليل أن كل الأمثلة التى ذكرناها حتى الآن هى أقاليم غنية.. بل فى المقدمة.. ولكن هناك العديد من الأسباب تدفع بعض العرقيات إلى الانفصال.. وأغلبها أسباب سياسية، أى اضطهاد، أو أنهم لا يشتركون فى إدارة أمورهم.. وعندنا فى المنطقة مثل حى هو جنوب السودان، وأيضاً دارفور الذى ظل سلطة مستقلة حتى عام 1916 وآخر سلاطينه هو السلطان على دينار- وربما أيضاً فى كردفان.. وكانت فيه أكثر من مملكة أو سلطنة – ولذلك تنمو فيه وتتحرك حركات انفصالية فى دارفور وفى كردفان.. ونتذكر هنا ما جرى فى اتحاد ماليزيا الذى كان يضم عند إنشائه عام 1963 – عقب الاستقلال – بجانب الملايو سنغافورة، وسرواك، وصباح ولكن سنغافورة بعد عامين فقط انفصلت عام 1965 لتصبح دولة مستقلة وحدها والسبب نظام الحكم الملكى الذى كان ومازال سائداً من خلال سلاطين حتى وإن كانت سلطاتهم محددة.. وإن ظلت بروناى سلطنة مستقلة من البداية تحكمها أسرة حسن بلقية حتى الآن.. والتى استقلت عام 1984.

والمنطقة العربية تعج بالأقليات التى تسعى إلى الانفصال، أو تحقيق الاستقلال.. وفى مقدمتها يجىء الأكراد وهم الأكثر شراسة وتنظيماً وقوة.. وهم ينتشرون فى عدة بلدان أهمها: العراق فى الوسط وتركيا فى الشمال وإيران فى الشرق.. وسوريا فى الغرب وربما يصل عددهم إلى 25 مليوناً من البشر.. ولكن هناك- فى المنطقة أيضاً- نجد الأرمن حتى بعد أن أصبحت لهم دولتهم التى كانت خاضعة للحكم الشيوعى السوفيتى.. وهناك أيضاً الشركس والتركمان وهم ينتشرون أيضاً فى العراق – وبالذات فى مناطق ذات أكثرية كردية، وفى سوريا، والأردن.. وأيضاً فى لبنان، وهناك فى أقصى غرب المنطقة العربية يعيش البربر فى قبائل راسخة حتى من قبل الفتح الإسلامى، وهم يتمركزون فى المغرب والجزائر وموريتانيا.. ومنهم فى تونس وليبيا كذلك.. بل فى واحة سيوة المصرية ومنهم – فى سيوة – من يتمسك بلغته البربرية وأغانيه الشهيرة أى الأمازيغية.

وإذا كان هناك من يضع أبناء النوبة بين الأقليات – وهذا خطأ يقعون فيه لأن النوبيين هم من صميم النسيج القومى المصرى منذ الفراعنة.. فإن هناك أيضاً – وفى العراق بالذات أقليات معروفة.. مثل الأيزيديين وهم يعبدون الشمس بحكم أنها أكبر ما خلق الله سبحانه وتعالى، وهناك الآشوريون أو الأثيريون.. وكذلك هناك السريان – وهم شعب قديم من أيام الأنبياء الأوائل.

■ وإذا كان هناك وسط النسيج السكانى فى المنطقة العربية جماعات كبيرة من الأتراك ليس فقط بحكم الإدارة وخضوع المنطقة للحكم التركى العثمانى.. إلا أنهم تواجدوا فيه بحكم الهجرات، من مئات السنين.. وهم غير الشركس والتركمان!! وهناك أيضاً جماعات النساطرة والجماعات الكلدانية وغيرهم.

■ وإذا كان لبنان قد نجح فى صنع توليفة خاصة بمن سكنوه من مسلمين سنة وشيعة وأرمن وموارنة وغيرهم.. فإن غير لبنان عجز عن التوصل إلى هذه التوليفة التى صنعت لنا: لبنان المتعدد الملل والعرقيات.. لتقدم لنا لبنان الموحد.

■ ووسط كل ذلك تتفجر قضية الأكراد الذين يصر حاكم إقليمهم على أن يجرى استفتاء للانفصال غداً.. رغم مقاومة العراقيين واعتراض مجلس الأمن.. فإلى غدٍ.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

Previous
Next