Skip to Content

Tuesday, September 17th, 2019

بداية الاستعمار البرتغالي وظهور النجم ماجلان

Closed
by April 13, 2017 General

بقلم : وسمية المسلم

في يوم 25 مارس سنة 1505 بدأ عهد الاستعمار الذي كان يربط دعائمه على ثلاث مراحل، ففي بادئ الأمر ينشأ مركز للتجارة ثم تشيّد بجانبه قلعة بحجة حمايته ثم ينقلون الجيوش من بلادهم لانتزاع تلك الأقطار.

والنجاح الذي حالف البرتغال عشرة أعوام أنساها هدفها، أول الأمر كان اكتساب مكان متواضع في تجارة التوابل ولكن منذ اليوم الذي نزل فيه فاسكودي جاما في الهند طمعت البرتغال في الاحتفاظ لنفسها بالفوائد كلها وجعلت تنظر إلى الهند وأفريقيا كأنها أملاكها الخاصة، فمن جبل طارق إلى سنغافورة إلى الصين لا يحق لسفينة أن تمخر العباب ولا يسمح لأحد بالتجارة في ذلك الشطر من الأرض الذي أصبح ملكا لأصغر أمة في أوروبا وهي البرتغال.

ففي الخامس والعشرين من شهر مارس عام 1505م أقلعت السفن الحربية لفتح امبرطورية جديدة وكانت تتألف من عشرين سفينة ضخمة مجهزة بالأشرعة المتينة المتعددة يديرها ملاحون مهرة كثيرو العدد وكانت الخطة المرسومة تقضى بتدمير جميع مراكز التجارة على طريق الهند وإنشاء مراكز برتغالية مكانها وكان من بين الجنود شاب في الرابعة والعشرين من عمره يدعى فرناو دي ماجلان والذي ولد في عام 1480م حيث كان جنديا بسيطا ويقوم بجميع الأعمال التي يقوم بها جندي بسيط وتعلم كل شيء ساعده على تمهيد السبيل للعمل العظيم الذي اضطلع به فيما بعد وغير به وجه العالم.

اشترك ماجلان للمرة الأولى في القتال في 16 مارس سنة 1506م، وهي من الحروب البرتغالية الاستعمارية ما بين التجار الهنود والمسلمين مع البرتغاليين وفتحت هذه المعركة البحرية منافذ الهند نهائيا وعهد إليه بمهمة خاصة وهي الاستيلاء على مدينة ملقا لما فيها من ثروات هائلة وكذلك الاستيلاء على الجزر التي تنتج التوابل وبلغت السفن الحربية البرتغالية إلى سواحل الهند في أبريل 1509م فإن الرحلة التي قام بها فاسكودي جاما من قبل وخلدت اسمه في التاريخ أصبحت الآن بعد مضي عشرة أعوام من الرحلات العادية التي يقوم بها أي ربان في البحرية البرتغالية وأصبحت الطريق من لشبونة إلى ممباسا ومن ممباسا إلى الهند معروفة ومطروقة.

وفي أغسطس سنة 1509م أقلعت السفن الحربية البرتغالية ووجهتها الشرق وأطلت السفن على ملقا، ووثق البرتغاليون إن ميناء ملقا لا يعادله أي مرفأ في العالم من حيث عدد السفن والتي جاءت من الصين والملايو وسيام وكان لابد للسفن البرتغالية المرور بمضيق ملقا نظرا لمركزه الجغرافي الذي جعل منه أعظم سوق في الشرق.

وأعجب البرتغاليون بتلك المدينة الزاهرة وطمعوا بها وحدثت معركة بين سلطان ملقا والبرتغاليين ولكن ماجلان أنقذ السفن الحربية من الهلاك وتمكن البرتغاليون من الابتعاد بسفنهم عن المدينة واسترعت شجاعة ماجلان أنظار القيادة العليا حيث عين ضابطا في الأسطول البحري.

وفي شهر يوليو سنة 1511م رست تجاه ملقا تسع عشرة سفينة برتغالية ونشب قتال عنيف حتى استطاع البرتغاليون القضاء على جيش السلطان وانطلق البرتغاليون ينهبون المدينة وفتح الاستيلاء على ملقا طريق الشرق على مصراعيه أمام البرتغال.

ولاشك أن صديق ماجلان فرانشسكو سداو هو الذي أوعز إلى صديقه ماجلان بالبحث عن طريق يبلغ جزر التوابل من الغرب بدلا من الطريق الشرقي الطويل.

عاد ماجلان إلى وطنه البرتغال سنة 1512م بعد سبعة أعوام قضاها في الهند فأصبحت لشبونة وهي المدينة الصغيرة بفضل احتلال البرتغاليين للهند مركزا عالميا وعاصمة فخمة وأصبحت سيدات المدينة يخرجن في مركباتهن وقد تحلين بلآلئ الهند، لقد تغير كل شيء وماجلان وحده لم يتغير فإنه مازال الجندي المجهول الذي لا يرقب عودته أحد ولا يشكره أحد ولا يحبه أحد.

إن العصور التي تتصف بالأعمال الممتازة كثيرا ما تنقصها المشاعر الإنسانية والمكتشفون الذي وهبوا لإسبانيا والبرتغال دنيا جديدة لم يلاقوا من ملوكهم ترقية وكفاءة لجهودهم مما صنعوا وبذلوا من جهد والمخاطرة بحياتهم والحرمان وكل هذا لم يشفع لماجلان في أيسر ترقية وكفاءة لأعماله وتضحياته وطلب من ملك البرتغال أن يرفع مرتبته ولو قدرا بسيطا، ولكن الملك نهره وأمره بالخروج فورا من حضرته وطلب من الملك أن يلتحق بخدمة دولة أخرى قد يجد عندها الترقية التي يرغب فيها فوافق الملك وفهم ماجلان أن بلاط البرتغال يرحب بالاستغناء عن خدمته.

[email protected]

Previous
Next