Skip to Content

Friday, August 23rd, 2019

بعد مذكرة الدبلوماسيين الأميركيين.. هل وصلت شظايا الثورة السورية لواشنطن

Closed
by June 19, 2016 General

الإثنين، 20 يونيو 2016 01:17 ص

بعد مذكرة الدبلوماسيين الأميركيين.. هل وصلت شظايا الثورة السورية لواشنطن

بعد مذكرة الدبلوماسيين الأميركيين.. هل وصلت شظايا الثورة السورية لواشنطن

لم تحظ المذكرة التي كتبها 51 دبلوماسياً أميركياً المحتجة على السياسة الأميركية إزاء العصابة الأسدية بالاهتمام الذي تستحقه، فهي ليست الأولى، إذ سبقها بحسب النيويورك تايمز أربع إلى خمس مذكرات تمردية بين عامي 2014-2015، لكن المهم هو الإشارة إلى أن هذه المذكرة تعكس إحباط بيروقراطية الخارجية الأميركية تجاه ما يجري، ومثل هؤلاء الدبلوماسيين الذين قد لا تكون السياسة دنّست أخلاقهم بالقدر الذي فعلته مع الكبار، ولذا فقد ظلوا مشدودين إلى ما تبقى من قيم أميركية..
الواضح أن الخارجية الأميركية نسبياً أكثر تشدداً مع الأسد من البنتاجون والاستخبارات ومعهما الكونجرس، ولذا فقد خرجت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون مبكراً محتجة على سياسة أوباما تجاه سوريا، وتبعها السفير الأميركي في دمشق سابقاً روبرت فورد أيضاً، فالمسؤول عن الملف السوري في الخارجية الأميركية سابقاً فريدريك هوف وآخرين، لتأتي هذه المذكرة لتتوج الغضب في صرح الخارجية.
المذكرة طالبت بضربات عسكرية للعصابة في دمشق، لاسيما مع تعاظم النفوذ الروسي بما يهدد المصالح الأميركية ليس في سوريا فقط، وإنما حتى في الدول العربية وتركيا، وأوربا بما يتعلق باللاجئين، فحلفاء أميركا يرون تخلياً عنهم، ووصل الأمر ذروته بدعوة رئيس الائتلاف السوري أنس العبدة لمعادلة جديدة 5+1 لسحب البساط من تحت أقدام الدولتين اللتين استأثرتا بالوضع السوري على مدى خمس سنوات، لضم دول مثل الصين وألمانيا وفرنسا وبريطانيا إلى جانب روسيا وأميركا..
دبلوماسية القنوات المتمردة ليست بالجديدة على الدبلوماسية الأميركية، فقد سبق لهذا الاحتجاج أن حصل أيام حرب فيتنام، وتقسيم بنجلاديش، ولكن لم تكن بمثل هذا الحجم من التوقيع والامتعاض، وإن كان رئيس الدبلوماسية الأميركية جون كيري قال أخيراً إنه يتفهم هذه المذكرة وأبعادها، لكن قضية التناقض في السياسة الخارجية الأميركية ليست وليدة الحدث السوري كما تبين، وهو ما دفع شخصية مثل هنري كيسنجر إلى كتابة كتاب كامل بعنوان نحو سياسة خارجية أميركية واحدة، رصد فيه الخلافات والتباينات بين أجهزة الحكم الأميركية من بنتاجون وبيت أبيض وخارجية أميركية واستخبارات تجاه قضايا تتعلق بالشؤون الخارجية.
ليس المطلوب من أميركا باعتقاد الموقعين على المذكرة شن حرب عالمية على روسيا وإيران والعصابة في دمشق، فقد كان بالإمكان ومنذ اليوم الأول ترشيح شخصية دبلوماسية ذات وزن، وسجل نجاح تفاوضي، أما أن يُرشح شخصية مثل ديميستورا كوسيط دولي ليختار فريقاً أقرب إلى الشبيحة، فهذا يعني أن صاحب القرار الأميركي شريك أساسي في المجازر السورية، وذهب ديميستورا لاعتماد مقاربة روسيا وإيران والعصابة بدمشق بالقضاء على الثورة السورية، فوصل به التشبيح أن يسمي الحرب السورية بالعبثية ويدعو إلى هدن محلية، وهي سياسة العصابة، ويفشل في إدخال علبة حليب للمناطق المحاصرة، وبإمكان واشنطن لو كانت جادة في مساعدة الشعب السوري أن تفرض عقوبات اقتصادية حقيقية وجوهرية كما فرضت على الرئيس الصربي ميلوسوفيتش، وأن تفرض مناطق آمنة، وهو ما سيرسل رسائل قوية للأسد ومن وراءه أن اللعبة انتهت، أما أن تُقصف الكتائب والجيوش المحسوبة من قبل روسيا دون أي رد فعل منها، فهذا يعني أنها فقدت كل المصداقية وسط حتى حلفائها.
بكل تأكيد مثل هذه المذكرة ليست موجهة إلى إدارة أوباما وهي في آخر أيامها، وإنما للحكومة المقبلة لعلها تضع الأساس مع الوضع السوري، وحين نتحدث عن الإدارة المقبلة فنحن نتحدث عن إدارة كلينتون الداعية إلى تسليح المعارضة وفرض مناطق آمنة للسوريين في الشمال، إذ بدت خلال خطاباتها الانتخابية أكثر تشددا مع طاغية الشام، بالمقابل هناك مرشح آخر منافس وهو دونالد ترامب الذي يرفض إسقاط أسد بشكل واضح، ويعلل ذلك بالقول «لا مجال لبناء دول جديدة»، وكأن سوريا اليوم في ظل محبوبه أسد سنغافورة وسويسرا..;

Previous
Next