Skip to Content

Tuesday, August 20th, 2019

تحدي الترجمة.. مشروع التعريب لتطوير التعليم العربي

Closed
by September 18, 2017 General

بلال رمضان

يأتي تحدي الترجمة ضمن مشروع محمد بن راشد للتعليم الإلكتروني العربي، لتعريب خلاصة المناهج العلمية العالمية، من خلال توفير محتوى تعليمي شامل ومتكامل في مجالي العلوم والرياضيات باعتبارهما من أهم روافد التطور الحضاري.

ويشمل التحدي تعريب 5000 فيديو تعليمي في عام واحد، بواقع 11 مليوناً و207 آلاف كلمة، بمعدل 500 فيديو شهرياً، وبإجمالي عدد دقائق يقدر بنحو 50 ألف دقيقة من مونتاج الفيديوهات، بحيث توفر حصصاً تعليمية تتناول مساقاتٍ مختلفةً ضمن مواد العلوم كالفيزياء والكيمياء والأحياء والرياضيات والعلوم العامة، وفق خطة تعريب مدروسة تراعي الاحتياجات التعليمية للطلبة العرب في شتى المراحل الدراسية.

وسوف تغطي الفيديوهات التعليمية المساقات الدراسية من مرحلة رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر، بالاستناد إلى مناهج تعليمية مميزة تتوخى أحدث وأرقى المعايير العالمية من حيث الأسلوب والمحتوى، شكلاً ومضموناً.

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يشهد إطلاق مشروع تحدي الترجمة
 

ويسعى تحدي الترجمة إلى استقطاب آلاف المتطوعين من مختلف أنحاء الوطن العربي من أصحاب الخبرات والمهارات من معلمّين وأساتذة وباحثين وتقنيين وفنيين وغيرهم من المهتمين المدعوين للمساهمة في تحدي الترجمة من خلال ترجمة وتعريب المواد العلمية أو إنتاج الفيديوهات التعليمية أو التعليق عليها أو تصميم رسوم الغرافيكس وغيرها من أدوات مساعدة بصرية وفنية وتقنية عبر التسجيل على الموقع الالكتروني

هذا وسوف يتم توفير الفيديوهات التعليمية الخاصة بالتحدي من أكاديمية خان العالمية المرموقة، وهي مؤسسة تعليمية غير ربحية تأسست في العام 2006 بهدف توفير فيديوهات تعليمية تبث على موقع الأكاديمية على اليوتيوب لملايين الطلبة حول العالم في مختلف المناهج والمواد التعليمية. وإلى جانب اللغة الإنجليزية، يتم ترجمة محتوى الأكاديمية إلى 36 لغة حول العالم، من بينها الفرنسية والإسبانية والإيطالية والروسية والهندية.

ويستفيد من موقع الأكاديمية 40 مليون طالب ومليونا معلم شهرياً، حيث قدمت الأكاديمية حتى اليوم أكثر من مليار حصة تعليمية حول العالم.

يتألف تحدي الترجمة، كمشروع متكامل، من عدة مراحل تبدأ بتشكيل فريق متخصص من الخبراء التعليميين في مختلف المواد والمناهج لاختيار 5000 من الفيديوهات ذات المحتوى التعليمي العالمي في مواد العلوم والرياضيات، وذلك بما يلبي الاحتياجات الرئيسية للطلبة العرب في مختلف المراحل الدراسية، ومن ثم تجميع وفرز طلبات المتطوعين الواردة على موقع التحدي؛ من مترجمين ومعلقين ومصممين وفنيين مختصين بالمونتاج، وغربلتها ضمن مراحل تقييم واختيار دقيقة، تليها تقسيم المتطوعين، حسب تخصصاتهم، إلى فرق تعمل وفق جدول إنتاج زمني محدد، يبدأ بتفريغ نصوص الفيديوهات التعليمية، ثم مراجعتها وتدقيقها معلوماتياً ولغوياً، يليها إنتاج النص الصوتي وتركيبه على المادة البصرية ضمن عملية مونتاج دقيقة تشمل تضمين كافة الرسوم والأدوات البصرية المساندة، ليتم في النهاية تحميل 5000 آلاف فيديو تعليمي في الرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء والعلوم العامة وتوفيرها مجاناً لملايين الطلبة العرب عبر أكبر منصة تعليمية عربية، ضمن مشروع محمد بن راشد للتعليم الإلكتروني العربي.

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم
 

من جانبها، ستقوم وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات بعملية مراجعة علمية وفنية دقيقة للفيديوهات الخاصة بـ تحدي الترجمة، وذلك من خلال لجان مختصة تضم أساتذة وموجهين وخبراء مختصين في مختلف المناهج الدراسية، للتأكد من أن الفيديوهات المعربة والمنتجة تلتزم القواعد والشروط المحددة، لجهة المحتوى المعلوماتي والشكل الفني بما ينسجم ورسالة التحدي الأساسية القائمة على توفير مادة تعليمية متكاملة وفق أفضل وأدق المعايير العالمية.

كما ستحرص وزارة التربية والتعليم، من خلال شراكة وثيقة مع مختلف المؤسسات التعليمية والقطاعات التربوية في الدولة، على التأكد من مطابقة محتوى الفيديوهات المترجمة ومواءمتها بما يتناسب والمناهج التعليمية المعتمدة داخل دولة الإمارات، كنموذج مثالي لتعدد المناهج الذي يعكس قماشة المجتمع ذي التركيبة السكانية الغنية.

أهداف مشروع تحدي الترجمة

ويأتي مشروع التعريب لمحمد بن راشد للتعليم الإلكتروني العربي ليسهم في تكريس سعي دولة الإمارات العربية المتحدة كي تكون حاضنةً علميةً لملايين الطلبة العرب، وتأهيل أجيال من العلماء والباحثين والمخترعين العرب من خلال توفير منصة تعليمية إلكترونية متطورة، تكون مخرجاتها بمثابة لبنة من لبنات البناء الحضاري في المنطقة العربية، تساهم في إعطاء الزخم لنهضة متجددة في المنطقة.

ويهدف تحدي الترجمة ضمن مشروع محمد بن راشد للتعليم الإلكتروني العربي في المدى المنظور إلى المساهمة في النهوض بواقع التعليم في العالم العربي وتطوير المنظومة التعليمية والارتقاء بالتحصيل العلمي لملايين الطلبة العرب، من مراحل التأسيس الأولى وحتى الصف الثاني عشر (ما قبل الالتحاق بالدراسة الجامعية).

كما يهدف التحدي إلى محاولة جسر الهوة بين المناهج العربية في بعض الدول ونظيرتها العالمية المتقدمة بفارق هائل، وربط الطلبة العرب بمستوى أقرانهم في هذه الدول.

تحديات التعليم في العالم العربي

كذلك، يتصدى التحدي لأحد أبرز التحديات التي تواجه المنطقة والمتمثل في عزوف الملايين من الطلبة العرب عن دراسة التخصصات العلمية، حيث يسعى مشروع محمد بن راشد للتعليم الإلكتروني العربي إلى تشجيع الفتيان والشباب العرب، للإقبال على دراسة مختلف أنواع العلوم عبر توفير محتوى راق ومتميز يتم طرحه بأسلوب تعليمي شيق ومتمكن.

هذا ويلبّي مشروع محمد بن راشد للتعليم الإلكتروني العربي حاجة ملحّة في وقت يشهد فيه الاهتمام بالعلم والعلماء والابتكار والاختراع والمنظومة التعليمية ككل تراجعاً كبيراً وسط أرقام عربية مفزعة في هذا الخصوص؛ إذ تؤكد دراسة عالمية أن عدد العلماء العرب لا يزيد على 230 عالماً لكل مليون نسمة مقابل 5000 عالم لكل مليون نسمة في اليابان والولايات المتحدة.

حاكم دبي مع الأطفال في تحدي الترجمة
 

إلى ذلك، وحسب تقرير للبنك الدولي صادر في العام 2015، سجل نحو مليوني براءة اختراع في العالم، نصيب العالم العربي منها أقل من 17 ألفاً مقارنة بـ 167 ألفا في كوريا الجنوبية فقط. أضف إلى ذلك أن مساهمة العرب في قطاع البحث والتطوير في العالم لا تزيد على 1 في المئة كما جاء في تقرير العلوم الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو.

ويبدو أن مخرجات المنظومة التعليمية تسهم في هذا الوضع، فوفق تقرير “تكنولوجيا المعلومات العالمي” الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في العام 2013، بلغ معدَّل جودة تعليم العلوم والرياضيات في مدارس العالم العربي 3.9 درجات من أصل 7 درجات، في حين أن دولة مثل سنغافورة سجلت 6.3 درجات.

وفي إحصائية للبنك الدولي نشرت في العام 2014، فإن 40.3 في المئة من الطلاب العرب في سن الثانوية العامة خارج الصفوف الدراسية.

في الإطار ذاته، كشف تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو نُشر في العام 2014 أن 43 في المئة من الأطفال في الدول العربية لا يتلقون المبادئ الأساسية في التعليم. في سياق آخر، لا تزال الأمية تشكل عائقاً أمام التنمية العربية، مع تسجيل نحو 54 مليون أمي في الوطن العربي، كما جاء في تقرير للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو” صدر في العام 2015، وهو ما يشكل نحو 14 في المئة من إجمالي عدد السكان في الوطن العربي.

مشاريع تطوير التعليم

ويشكل مشروع محمد بن راشد للتعليم الإلكتروني العربي إضافة نوعية لمؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية ضمن قطاع نشر التعليم والمعرفة الذي توليه المبادرات المنضوية تحت المؤسسة أهمية استثنائية إيماناً منها بدور التعليم في توفير حياة أفضل للشعوب، خاصة من خلال المشاريع والبرامج التي تستهدف مكافحة الجهل وتوفير التعليم الأساسي للأطفال وتوفير الموارد لخلق بيئات تعليمية جاذبة.

وقد سجلت مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية إجمالي إنفاق بلغ 590 مليون درهم على مبادرات نشر التعليم والمعرفة في 2016، استفاد منها 9.3 مليون شخص حول العالم، وذلك من خلال العديد من المبادرات والمؤسسات منها: دبي العطاء، ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، ومكتبة محمد بن راشد، وجائزة محمد بن راشد للغة العربية، وقمة المعرفة، وتحدي القراءة العربي، وأمة تقرأ، وجائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، وسواها.

والجدير بالذكر أن مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية تضم 33 مؤسسة ومبادرة تنفذ أكثر من 1400 برنامج تنموي وإنساني وأسهمت في دعم أكثر من 130 بين مؤسسات وهيئات حكومية وشركات من القطاع الخاص ومنظمات إقليمية ودولية.

Previous
Next