Skip to Content

Wednesday, November 20th, 2019

تطوير وتنمية المجتمعات تبدآن ويستمران بالإنسان

Closed
by August 8, 2016 General

دولة مثل سنغافورة كانت الى منتصف ستينيات القرن الماضي عبارة عن ميناء آسن للسفن والبحارة يمرون فيه خلال رحلة التنقل من الشرق للغرب او العكس.
كل القوى الاستعمارية في القرون الماضية ابحرت في تلك المنطقة ايام الاستعمار واستكشاف مناطق جديدة فيها موارد اقتصادية يفتقدها المستعمر في ارضه، كالمطاط و التوابل و الأرز والكاكاو و غيرها من المواد الأساسية التي تدخل في الصناعة.
سنغافورة كجغرافيا هي جزء من اسيا او ما يعرف بالشرق الاقصى و موقعها ستراتيجي ومهم للملاحة، فهي تقع في منتصف المسافة بين ماليزيا واندونيسيا في ما يعرف بمضيق ملقا وفي المقابل بحر الصين الذي هو جزء من المحيط الهادي. يبلغ عدد سكانها نحو 2,886 مليون وفقا لإحصاءات العام 2002، وقد حققت هذه الدولة نجاحات ملحوظة في المجالين الاقتصادي والصناعي في السنوات الأخيرة، ويعد النظام التعليمي في سنغافورة من أفضل النظم التعليمية عالميا، كما حقق طلابها أكثر من مرة مراكز متقدمة في مسابقات “أولمبياد” العلوم والرياضيات العالمية.
سنغافورة الميناء الاسيوي الذي ينفث فيه البحارة كل سمومهم انتفضت في منتصف الستينات، وهيأ الله لها قائدا فذا من ابنائها لم تعجبه اوضاع قومه فهو الان ربان سفينة الحكم، وفي بلد هو عبارة عن جزيرة تحيط بها المياه من كل اتجاه ومساحتها صغيره بحدود 700 كيلومتر مربع، فهي صغيره جدا. واليوم سنغافورة في مصاف دول اوروبا المتقدمة كسويسرا ولوكسمبورغ و بلجيكا و غيرها.
لقد ركز متخذ القرار فيها على تنمية الانسان فجعل مهنة المعلم من ارقى المهن تأهيلا وماديا وغيّر مناهج التعليم لتناسب النموذج الاقتصادي الذي رسمه في خططه الستراتيجية.
‏هذا القائد الفذ رسم خطة ستراتيجية بعيدة المدى على ان تكون سنغافورة نموذجا يحتذى به بين اقتصادات العالم، فلم يكن امامه الا امران رئيسيان: الانسان والموقع الجغرافي.
الموقع الجغرافي هذا قدر الله في المكان، لكن الانسان هو من يسخر ذلك الموقع الجغرافي بان يجعله يدر ذهبا بدل ان يكون ماخورا للبحارة.
بنى الانسان وسلحه بالتعليم المفيد الحقيقي، واستقدم كبرى الشركات العالمية، صناعية كانت او مصرفية و خلق عقولا جديدة و ثورة معرفية حقيقية، و اصبح الانسان السنغافوري مثار اعجاب العالم.
اعتمدت فلسفة التعليم على نظرية التفكير الناقد، من خلال التركيز على تنمية مهارات التفكير وقدرات التواصل الفعال والعمل الجماعي من خلال ما يقدم من مناهج وأنشطة صفية وغير صفية، وتوظيف تكنولوجيا التعلم والاستفادة منها بقدر المستطاع في مختلف أوجه العملية التعليمية، اضافة الى إعادة تصميم وسائل القياس والتقييم لتقيس مدى قدرة المتعلم على استيعاب وتطبيق وتطوير ما تعلمه، لا على قدرته على الحفظ والتذكر والاستظهار كما كان يحدث سابقا، كما تم التركيز على التعليم الصحيح الفني والمهني والتجاري منه ليواكب النهضة التي رسمها في خططه الستراتيجية ورؤياه.
سنغافورة ربطت التعليم بسوق العمل تماما، وأصبحت هناك شراكة حقيقية بين سوق العمل وخط العلم، بحيث يدرك القطاعان أن المسؤولية مشتركة عليهما معا للنجاح، وبالتالي تتحقق الفكرة المطلوبة ويكون العائد الإيجابي لصالح المجتمع ككل بدلا من التناحر المضر.
الانسان العربي لا ينقصه الذكاء ودليل ذلك في اوروبا واميركا فمن هاجر الى هناك كانت له الريادة في الطب والاقتصاد والإدارة.
وفي المملكة العربية السعودية رسمت الحكومة رؤية عظيمة لما ستكون عليه المملكة في العام 2030 وما بعده، لكن للوصول الى ذلك الهدف، فان العمل قد بدأ بمجرد وضعت الخطة. بدأ من الان فالعقول تهيأت وتساءلت كيف ومتى ولماذا؟ وطبعا هذه أسئلة مشروعة، فالإنسان الذي يفكر يسأل ويستفسر ليسلك الطريق الصحيح ولا يحيد عن خط السير المرسوم.
لكل بلد ظروفه ومقومات نجاح خططه، فاذا كان الموقع الجغرافي احد اسباب نجاح سنغافورة فالمملكة يتوفر لها وفيها اكثر من ذلك، فالموقع الجغرافي رابط بين الشرق والغرب وتطل على بحار ومضائق مهمة للتجارة الدولية، عدا عما حباها الله من موارد اقتصادية اولية لا غنى للعالم عنها مثل النفط و الغاز.
كذلك انسان هذه الارض عظيم وجبار، فبنظرة لديننا العظيم وكيف انتقل من جزيرة العرب الى اصقاع العالم في زمن كانت الدواب هي وسيلة النقل، فان ذلك دليل قوة بأس ذلك الانسان، وما القوم الا ابناء تلك الكوكبة.
جلست اتأمل في احدى الدول الإسلامية غير العربية كيف ان الانسان العربي استطاع وعلى ظهر الخيل الوصول برسالة السماء الى هذه المناطق الوعرة والسحيقة ونشر فيها نور الاسلام السمح.
الانسان العربي بالمجمل لا ينقصه الذكاء، بل هو من اذكى البشر ودليل ذلك في اوروبا واميركا فمن هاجر الى هناك كانت له الريادة في الطب والاقتصاد والإدارة ومتفوق جدا عند المنافسة والتحدي.
اؤمن تمام الايمان ان متى ما توفر المدربون الاكفاء والتدريب الصحيح، لا الصوري، فسوف يستعيد ذلك الانسان مكانته التي تنازل عنها لغيره من الامم في زمن خمول الذهن العربي.

عميدة كلية العلوم والآداب في جامعة الخفجي السعودية

Print Friendly
Previous
Next