Skip to Content

Monday, September 16th, 2019

حوار| محمد حماد: «أخضر يابس» ليس له جمهور محدد.. وأخشى الدعاية المضادة

Closed
by December 28, 2016 General

ملخص

إذا كانت لجنة تحكيم “دبي السينمائي” فاجأتني بجائزة أفضل مخرج فإن الجمهور قد فاجئني أكثر باستقباله للعمل.. من الكسل الشديد ألا يمتلك المخرج النية ليصل بعمله للجمهور العام.. ومروجو مصطلح “أفلام مهرجانات” يرغبون فى التخلص من الأعمال التى قد تسبب لهم بعض الإزعاج.

استطاع المخرج محمد حماد بعد مشاركة قوية بفيلمه الروائي الطويل الأول “أخضر يابس” في 5 مهرجانات سينمائية كبيرة هي لوكارنو، ونامور، ستوكهولم، وسنغافورة وبروكسل، حصد جائزة أفضل مخرج من خلال مشاركته السادسة عبر مهرجان دبى السينمائي الدولي، والتى استحقها بجدارة وفقًا لإشادات الجمهور والنقاد الذين تابعوا العمل خلال عرضه بالمهرجانات، وهي الخطوة التى تضع حماد في تحد صعب حول تجربته المقبلة، ونوعية الموضوع الذي سيناقشه فيها.

التحرير” التقت المخرج محمد حماد للحديث معه عن أسباب مشاركته بفيلمه في كل هذه المهرجانات السينمائية، وتوقعاته للعرض التجاري له..

– ماذا تمثل لك جائزة “دبي السينمائي” عن أول أفلامك الروائية الطويلة؟

الحقيقة أنني كنت مهتم بمشاركة “أخضر يابس” في مهرجان دبي بدرجة أكبر من تفكيرى فيما إذا كنت سأحظى فيه جائزة أم لا، لأنه يعتبر أول مهرجان عربي يُعرض فيه الفيلم، خاصة أنه موجه فى الأساس للجمهور العربى والمصرى، فهو ابن هذه المنطقة ولغته نفس لغة أهلها، كما أن دبي مدينة مهمة وتضم أفرادًا من جنسيات وجاليات من مختلف البلاد العربية، فـ”كان” دبي السينمائي يليق بالمشاركة العربية الأولى للفيلم، إلى جانب كونه واحدًا من أهم 10 مهرجانات حول العالم وفقًا لتصنيف “فارايتي” الأخير وإدارته قوية وتنظيمه مميز بالإضافة إلى الإمكانيات المادية الكبيرة.

وتابع: هذا ما جعله يصل لمكانة كبيرة في مواجهة المهرجانات الأخرى، كمان أن هذا العرض كان بالنسبة لي مؤشرًا لما سيجده العمل عند عرضه تجاريًّا في مصر، لذا سعدت كثيرًا باستقبال الجمهور له في المهرجان، وإذا كانت لجنة التحكيم قد فاجأتني بجائزة أفضل مخرج، فإن الجمهور قد فاجأني أكثر باستقباله للعمل.

– وفي رأيك إلام يرجع الاستقبال الكبير من الجمهور لـ”أخضر يابس” في “دبي السينمائي”؟

لأنني قدمت هذا الفيلم بمنتهى الصدق كي يصل للناس بدون أن أخدعهم أو “أضحك عليهم”، وإذا ما حدث العكس فإن الجمهور سيتعلق بالفيلم بشكل مؤقت وينساه بعدها، مثلًا فيلم “البريء” هو واحد من الأعمال التي لا تضحك على المشاهد، إنما تقدم مضمونًا جادًّا قد يخطف المشاهد في البداية، لكنه حقيقي، وهذه هي نيتي، إذ لا أرغب في الضحك على المشاهد، وأرى وجوب الصدق من صانع السينما بشأن ما يقدمه حتى يصدقه الجمهور ويرتبط به، فالجمهور أذكى مليون مرة من صانع الفيلم.

– لكن بعض هذه الأعمال تحقق نجاحًا في شباك التذاكر؟

الجمهور يعلم تمامًا أن هذه الأفلام “تافهة”، لكنه يختارها لقضاء الأعياد، وشخصيًّا ليست لدي مشكلة مع هذه النوعية، لكنني أؤيد ضرورة التنوع في الطرح، بحيث تكون هناك أفلام خفيفة وأخرى جادة، إنما فكرة الحصر في نوع معين، ودفع باقي الأفلام جانبًا وإسقاطها من الحسابات هي الأزمة الحقيقية، كل سينمات العالم بها تنوع بين أفلام كوميدية وأكشن ورومانسية وغيرها، المهم أن يحصل كل عمل على فرصته المتكافئة مع الأفلام الأخرى المطروحة.

وتابع: الجمهور من حقه أن يجد مختلف الأفلام ويختار من بينها، وهو مثلما يختار فيلم خفيف في ظرف ما في أوقات أخرى يرغب في متابعة أفلام أخرى يصدق قضيتها أو يتورط في قصتها.

– وهل شغلتك هذه المسائل كمنتج خلال التصوير؟

بالطبع لأنني عندما أنوي تقديم فيلم أسأل نفسي 4 أسئلة مهمة يسألها أى مخرج لنفسه عند تقديمه لأى عمل، هى ماذا أريد أن أقول، ولماذا أقوله، وكيف سأقوله، ولمن، وذلك لتحديد ما سأقدمه في العمل، وأسباب تقديمه، وطريقة عرضه وتصويره، والجمهور الذي سأقدمه له، مثلًا فيلم “تايتانيك” الذى حقق أكبر إيرادات في تاريخ السينما العالمية، هناك عدد من المشاهدين يجدونه فيلم تافهًا وقصته “عبيطة”، وليست مهمة، وآخرون يجدونها عظيمة ويتأثرون بها.

– ومن هو جمهور “أخضر يابس”؟

لا أرغب في تحديد جمهوري، وأطمح في أن يتوجه المشاهدين لمتابعته في دور العرض عند طرحه، وأجد أنه من الكسل الشديد ألا يمتلك المخرج النية ليصل للجمهور العام، وفكرة التعالي نفسها هي فكرة عبثية، وفي الوقت نفسه لا يوجد فيلم يتابعه كل الجمهور، وأي مخرج متصور أنه سيقدم ما يريده بغض النظر عما إذا كان سيتم متابعته أم لا هو قاصر تفكيره أو لا يفهم معنى “السينما” لأنها في تعريفها هي حالة فرجة جماعية على شاشة كبيرة، وإلا لكان تم تصميمها على شاشة صغيرة لكل متفرج على حدة، لكنها جماعية تشبه خيال الظل والمسرح الشعبي والحكواتي وكل الفنون الشعبية.

15748915_10155950684288868_989714318_o

– وهل مازال مصطلح “أفلام مهرجانات” يلاحق الأعمال فى دور العرض؟

للأسف نعم، ومن أطلقوا هذا المصطلح كانوا يرغبون في إصدار نوع من أنواع الأحكام الجزافية المسبقة، رغم أن هذا الهامش كان قد انتهى لأن هناك أفلامًا شديدة التجارية وتشارك في مهرجانات كبيرة في العالم، لأن هذه المهرجانات كانت قد غيرت من طريقة اختيارها للأفلام.

 وتابع: غرض مروجى هذا المصطلح التخلص من فيلم قد يسبب له قلق أو إزعاج فيقول عنه بأن “فيلم مهرجانات” غير مقدم للجمهور، وينصب من نفسه شخصًا يوصي الناس بما يجب مشاهدته وعدم ذلك، كما كان يحدث مع أفلام المخرج يوسف شاهين، والترويج ضد أفلامه بأنها “مبتتفهمش”، رغم أنه لا صعوبة في فهمها مثلًا “الأرض” واضح من قصته وشخصياته، كذلك “الآخر”، أيضًا أفلام المخرج عاطف الطيب، والتي نقول عنها أشعار في هذا الوقت لأنه رحل وخرج من المنافسة.

– وهل تخشى أن يواجه “أخضر يابس” هذه الدعاية المضادة؟

أكيد، هذا الفيلم تم تقديمه بتمويل ذاتي مستقل بيني وبين خلود سعد ومحمد الشرقاوي والمنتج المشارك محمد حفظي، وأكثر ما أخشاه ألا نحصل على فرصة متكافئة مع الأفلام المنافسة في السوق، خاصة أننا لسنا أقوياء في السوق، لكن أن يتم ضربي في الصميم بأنني “فيلم مهرجانات” فهذا التصنيف لا أحبه على الإطلاق، وهو ليس من دواعي سروري على الإطلاق.

– وما الذي دفعك للتوجه بفيلمك للمهرجانات؟

لأنها كانت المتنفس الوحيد والشباك الوحيد لي في ظل عدم وجود ميزانية كافية للدعاية للعمل، وكانت هذه هي الفرصة كي يتم ترويج العمل، وأن يصبح له سوق بدلًا من أن يتم طرحه ولا يكون الجمهور أو السينمائيون قد سمعوا عنه، ووجدت أن تعدد هذه المشاركات ربما يساهم في دفع الجمهور لأن يحرص على متابعة العمل في دور العرض. 

– ألا ترى أن اعتمادك على وجوه شابة زاد من حدة مغامرة “أخضر يابس”؟

مصر حافلة بالمواهب الشابة من أصحاب الطاقة الواضحة التي تستحق أن تحظى بفرصة لعرض هذه القدرات التمثيلية على الجمهور، والحكم في النهاية يكون وفقًا  لقدرته على إدخال المشاهد معه في الحدوتة وتفاصيلها، كما أنه يتوجب باستمرار ضخ وجوه جديدة بدلًا من الاستمرار في تكرار وجوه معروفة سلفًا.

– وهل كان لارتفاع أجور النجوم سببًا في اختيارك للمواهب الشابة؟

لا، حتى إنه كانت هناك عروض لنجوم مشهورين بأجور مؤجلة أو بشراكتهم فى تقديم العمل، لكنني وجدت أن الأقرب كي تكون التجربة طازجة بأكملها أن أعتمد على الشباب الجدد، عمومًا التحدي هو ما يحركني، وهو أيضًا ما دفعني لإنتاج “أخضر يابس”، فأنا لست منتجًا، لكن ظروف العمل واعتباره مغامرة دفعتني تقديمه.

– ولماذا لم تتوجه للحصول على منح أو تمويل من وزارة الثقافة أو المراكز السينمائية؟

لأنني لم أكن أرغب في إهدار طاقة يتوجب أن يتم استغلالها في تقديم الفيلم، وليس كي أقنع شخصًا ما أو جهة ما بالمشروع لكى يتم تقديمه على أرض الواقع ويشاهده الجميع.

– صرحت بأن كثيرين لم يعلموا بمشاركة “أخضر يابس” في المهرجان.. هل قصدت الإعلاميين؟

لا على الإطلاق، ما كنت أقصدهم هم بعض السينمائيين والموجودين في الوسط الفني والجمهور العادي، فالصحفيون هم أكثر الأفراد الذين أنصفونا بكتاباتهم عن العمل، ودعمونا باهتمامهم هذا، خاصة أن الفيلم غير مُدعم من شركات دعاية.

– ومتى سيتم طرح الفيلم؟

هذا الأمر تعلمه الجهة الموزعة له، من ناحية أخرى فإنه سيتم مشاركته في مهرجانات سينمائية أخرى تلقيت عرضًا منها، وشخصيًّا أرغب في ذلك، بحيث يجد “أخضر يابس” الانتشار داخل مصر وخارجها في مهرجانات عربية وأجنبية.

– وهل تم الاستقرار على مشروعك السينمائي المقبل؟

بالطبع، لكن لا أودّ الكشف عنه في هذا الوقت، حتى تكتمل تفاصيله، وفي الوقت نفسه فكرته مكمّلة للمشاعر الإنسانية الموجودة في “أخضر يابس”، إنما ليس مثله، لأنني أرفض أمر التكرار ولن أقع فيه.

Previous
Next