Skip to Content

Monday, August 19th, 2019

دول الخليج تتجه لـ«الطاقة المتجددة»

Closed
by June 23, 2016 General

فرضت الطاقة المتجددة نفسها بقوة على الساحة العالمية خلال السنوات الأخيرة، نتيجة السياسيات والإستراتيجيات التي وضعتها كبرى الدول لزيادة الاعتماد على المصادرة البديلة للطاقة، وتقليل الاعتماد على النفط، الأمر الذي استوجب معه ضرورة التحرك الخليجي.
وأكد الخبراء أن ذلك الملف بات يمثل أهمية كبيرة لكافة الحكومات الدولية، وبدأت حكومات الخليج في التحرك بشكل جدي في اتجاه مصادر الطاقة المتجددة كالرياح والشمس، موضحين أن تلك الخطوة تتناسب مع الخطط التي وضعتها دول الخليج مؤخراً لتنويع مصادر الدخل من جانب وجذب الاستثمارات الأجنبية من جانب آخر، خاصة أن ملف الطاقة يعد الأكثر جذباً للشركات العملاقة خلال السنوات الأخيرة.
أكد الدكتور سليمان الخطاف، خبير الطاقة السعودي، أن توليد الكهرباء يتم حالياً في المملكة العربية السعودية بحرق كميات هائلة من النفط والغاز والديزل وزيت الوقود، لكن بعد عشر سنوات ستصبح البلاد بحاجة ماسة إلى حرق المزيد من الوقود لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، مشيراً إلى أن الحاجة خلال الوقت الحالي للاعتماد على الطاقة المتجددة أو النووية باتت ضرورية جداً.
وأضاف أن قيمة الاستثمارات العالمية في مشاريع وأبحاث الطاقة المتجددة بلغت 286 ملياراً خلال العام الماضي مرتفعة من 45 مليار دولار في عام 2004، موضحاً أنه من خلال التقرير العالمي للطاقة المتجددة يتضح أن قيمة الاستثمارات في مشاريع وأبحاث الطاقة الشمسية بلغت 161 مليار دولار في 2015، أي أكثر من نصف الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة.
وأشار إلى أن قدرة السعودية على توليد الكهرباء ارتفعت بنسبة 48 % خلال 5 سنوات من 55 غيغاوات في عام 2010 إلى 81.6 غيغاوات في عام 2015، وهذا يعني أن النمو السنوي يقدر بحوالي 5- 6 غيغاوات ومع الارتفاع الكبير لعدد السكان في المملكة يتوقع أن تتضاعف قدرة المملكة لتوليد الكهرباء بعد عشر سنوات، ولذا فإن التوجه إلى الطاقة المتجددة والبحث عن مصادر بديلة أسوة بالعديد من الدول الأوروبية التي حققت تقدماً كبيراً في هذا الصدد، خاصة ألمانيا وسويسرا، بات ضرورة حتمية.
وأوضح الخطاف أن الفترة الحالية هي الأنسب بالنسبة للدول العربية، خاصة دول الخليج للاتجاه إلى الطاقة البديلة في ظل التوجهات التي ظهرت عليها نحو تنويع مصادر الدخل وإيجاد بدائل للنفط في مختلف المجالات الاستثمارية، مؤكداً أن كافة الإستراتيجيات الجديدة التي تم إطلاقها تعتمد في المقام الأول على جذب الاستثمارات الأجنبية، وقطاع الطاقة هو الأكثر قدرة على تحقيق ذلك.
ومن جانبه قال الدكتور عادل عبد العزيز، أستاذ الاقتصاد الدولي بجامعة الخرطوم: إنه مع بداية الانخفاض في أسعار النفط، بدأت كافة دول العالم في الاتجاه إلى اتباع سياسات جديدة، للتعامل مع التغيرات التي طرأت بسبب ذلك، مشيراً إلى أن الدول التي ستضرر من الأزمة لجأت إلى البحث عن بدائل للحفاظ على إيراداتها، بينما الدول المستوردة علقت آمالاً كبيرة على انخفاض الأسعار بما يساعد في خفض العجز في موازناتها.
وعلى الصعيد الأوروبي أوضح عبدالعزيز أن الطاقة المتجددة تصدرت الملفات الرئيسية لحكومات دول الاتحاد الأوروبي- بالإضافة إلى ملف بريطانيا- في ظل السياسات الجديدة وإدخال محولات طاقة الرياح والطاقة الشمسية على الخطوط الرئيسية لتجربتها، بما يمثل خطوة كبيرة نحو الاعتماد على تلك المصادر لتكون المُغذي الرئيسي للشبكات.
وأكد أن دولاً مثل السعودية وقطر والإمارات والكويت أمامها فرصة كبيرة لجذب الشركات الكبرى للاستثمار في مجال الطاقة المتجددة في ظل الإستراتيجيات التي وضعتها حكوماتها، مع توافر التمويل، كما أن توافر المصادر العادية للطاقة وعدم وجود أزمة بها بالدول النفطية يجعل فرصتها أكبر من الدول الأخرى لعدم وجود ضغوط من نقص الإمدادات الخاصة بشبكات الكهرباء.
وأشار إلى أن هناك دولاً استفادت بشكل كبير من الانخفاضات التي شهدتها أسعار النفط وفي مقدمتها مصر وتركيا وسنغافورة، سواء بزيادة التنافسية لمنتجاتها في مختلف الأسواق الخارجية، أو خفض العجز السنوي في الموازنات، موضحاً أن تلك الاستفادات ستزول بمجرد عودة أسعار النفط لطبيعتها وستضطر تلك الدول إلى البدء في البحث عن مصادر جديدة، ذات تكلفة أعلى في الاستثمار لكنها أقل في تكلفة الإنتاج.
ومن جانبه أكد نايل فالح الجوابرة، الخبير الإماراتي، أن دول الخليج ليس أمامها مفر من التوجه إلى الطاقة البديلة رغم توافر النفط وانخفاض أسعاره حالياً، مشيراً إلى أنه بالنسبة لدولة الإمارات فإنها بالفعل نجحت في إطلاق مشروعات لتوليد الطاقة بالاعتماد على المصادر المتجددة، سواء كانت مشروعات وطنية يتم إنشاؤها على أرض الوطن، أو مشروعات تشارك الدولة في إنشائها على أراضي دول أخرى، مشيراً إلى أن أهم المشروعات الوطنية التي يمكن ذكرها في هذا الموضوع مشروع محطة «شمس 1»، وهي أكبر محطة للطاقة الشمسية المركزة في العالم، وتبلغ مساحتها نحو 2.5 كيلو متر مربع، وتنتج 100 ميغاوات من الطاقة الكهربائية.
وأضاف أن الإمارات من أكثر دول العالم اهتماماً بالتحول إلى الطاقة المتجددة، وذلك على الرغم من أنها واحدة من الدول المهمة على الخريطة النفطية العالمية، التي كان من الطبيعي أن تكون استثماراتها موجهة إلى الطاقة التقليدية، لكنها خصصت ميزانيات سخية لقطاع الطاقة المتجددة على مدار عقود، وتجلّى ذلك بوضوح لدى إعلانها في نهاية 2009، نيتها استثمار نحو 500 مليار دولار في مشروعات الطاقة المتجددة خلال 2010-2015.
ولفت إلى أن قطاع الطاقة المتجددة شهد إقبالاً عالمياً متزايداً خلال العقود الأخيرة، فبعد أن كان هذا القطاع يستقبل استثمارات تقدر بنحو 100 مليار دولار سنوياً، في سنوات ما قبل الأزمة المالية العالمية، ارتفعت الاستثمارات المتدفقة إليه إلى ما يزيد على 250 مليار دولار سنوياً في السنوات القليلة الماضية، بمعدل زيادة سنوي يقدر بنحو 25 %.
وبالنسبة للكويت قال خبير الاستثمار محمد البغلي إنه رغم أن الطاقة الشمسية تعتبر حالياً أحد أوجه الطاقة البديلة التي تسعى إلى تطويرها شتى دول العالم المنتجة والمستهلكة للنفط، إلا أن خطوات الكويت في هذا الاتجاه لاتزال بطيئة وأقل من خطوات العديد من الدول الخليجية التي بدأت خلال السنوات القليلة الماضية في إطلاق بحوث وشراكات ضخمة لانتاج الطاقة الشمسية.
وأضاف أن الهدف من تطوير إنتاج الطاقة الشمسية لا ينحصر في البحث عن مصدر بديل للنفط أو حتى الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط بقدر ما هو اتجاه عالمي لخفض تكاليف توليد الطاقة، خصوصا الكهربائية، إذ تمثل الطاقة الشمسية فرصة مهمة لتوفير مبالغ طائلة تنفقها الدول على إنتاج الكهرباء والمياه، موضحاً أن الكويت التي يستهلك إنتاج الكهرباء وحده نحو 3 مليارات دينار سنوياً، أي 9 % من اجمالي قيمة إيراداتها النفطية، لاتزال في مرحلة أولية تمثلت في إنشاء 3 محطات تجريبية خلال العامين المقبلين لتوليد طاقة شمسية توازي 1 % فقط من إجمالي الطاقة المنتجة في البلاد.
وتابع: إن الطاقة الشمسية يمكن أن تكون أحد الحلول الجذرية لأزمة الإسكان، حيث تواجه الكويت ضغطاً في الكهرباء من ناحيتي القدرة الإنتاجية والكلفة، فكيف سيكون الحال مع توفير 108 آلاف وحدة سكنية، مؤكداً أنه لا شك وقتها أن الضغط سيكون أكبر على الإنتاج وعلى الميزانية، لذلك تتجه الدول إلى الطاقة الشمسية لتخفيف التكاليف وتوفير الإنتاج بشكل يتسم بالديمومة.
وفي تصريحات له مؤخراً أكد الدكتور محمد خليل، المدير التنفيذي لمعهد قطر لبحوث البيئة والطاقة أن قطر تمتلك فرصة عظيمة في مجال الطاقة البديلة، وذلك باستغلال الطاقة الشمسية الوفيرة في قطر والاستفادة منها بطرق كثيرة، مشيرا إلى أنه سيتم تقديم كل الدعم لإنجاح هذا العمل الرائع الذي يهدف إلى متابعة وضع قطر على الطريق الصحيح للابتكار والإبداع.
وأضاف أن المعهد بالتعاون مع كافة الجهات المعنية سيعمل خلال الفترة المقبلة للاستفادة من الطاقة الشمسية في دول العالم الثالث، كونها لا تحتاج إلى بنية تحتية كبيرة، بل إلى مجرد إرادة وعمل جاد للوصول إلى ما نصبو إليه.
وأشار إلى أن إطلاق قطر لمشروع واحة العلوم والتكنولوجيامثل نجاحاً كبيراً في هذا الصدد، حيث جمع الكثير من البيانات والأفكار المهمة المتعلقة بالتكنولوجيا الكهروضوئية، وكيفية الاستفادة منها في المناطق الغنية بالطاقة الشمسية، والتي قد تواجه بعض التحديات البيئية مثل وجود الغبار والرطوبة وغيرها.
وتوقع خبراء أن تستمر مصادر الطاقة البديلة بالتقدم في أوروبا في السنوات المقبلة حتى تغطي 70 % من إنتاج الطاقة الكهربائية عام 2040، لتتفوق بذلك على الولايات المتحدة.
وجاء في التقرير الذي أصدرته مجموعة «بلومبرج نيو انرجي فايننس» بعنوان «نيو انرجي اوتلوك 2016» إن أسعار الغاز والفحم ستبقى متدنية، لكن ذلك لن يحول دون تحول نظام توليد التيار الكهربائي في العالم في العقود المقبلة إلى مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية.
وفي الولايات المتحدة، يتوقع أن ترتفع مســاهـمـــة مصادر الطاقــة المتـجــددة من 14 % في العام 2015 إلى 40 % في عام 2040، رغم ازدهار استخدام الغاز الصخري الذي يتوقع أن يتراجع من 33 % إلى 31 %.

Previous
Next