Skip to Content

Wednesday, September 18th, 2019

رأس المال البشري

Closed
by January 7, 2018 General

 نقص المهارات وجودة التعليم

لخّص البنك الدولي أهم اثنى عشر حدثا حركوا العالم في العام 2017، كان أحدها رأس المال البشري، والذي بات كما يرى البنك أكبر محرك للثروة في العالم اليوم، وهو يشكل حوالي 65% من ثروة العالم. 
وإذا ما اعتبر الناتج المحلي الإجمالي مؤشر لثروات الأمم، يبرز أمامنا تفاوت صارخ في ارتباط عامل نمو ثروات الأمم برأس المال البشري. فهولندا والمكسيك كلاهما يقارب ناتجهما المحلي 880 مليار دولار، لكن عدد سكان هولندا 17 مليون، بينما المكسيك 130 مليون. وحجم الناتج المحلي لسنغافورة يقارب حجمه في مصر بنحو 380 مليار دولار، لكن عدد سكان سنغافورة نحو 6 ملايين ومصر 96 مليون. وصحيح أن هناك عوامل الموارد الطبيعية المتوفرة في كل بلد (الموارد الطبيعية المتوفرة لمصر لا تقارن بما هو متوفر لسنغافورة)، لكن تعظيم الاستفادة من رأس المال البشري ودرجة تطوره وجودته وكفاءته جميعها تلعب دورا حاسما في هذا المجال.   
لقد أدى النمو الاقتصادي في دول المنطقة إلى زيادة في الطلب على العمالة الكفوءة والمؤهلة، ونجمت عنها حاجة متزايدة إلى العمالة الوطنية الماهرة، إلى حد ظهرت معه ندرة تلك العمالة بصورة واضحة للعيان. وقد تفاقم اتساع هذه الفجوة بين العرض والطلب بسبب وجود نسبة كبيرة من السكان تحت سن الـ30 عاما، يفاقمه الحداثة النسبية لتطور لنظام التعليمي في المنطقة وقدرته على توفير المهارات المطلوبة والتدريب اللازم.
لذلك لا بد من بدل المزيد من الجهود والإصلاحات في مجال التعليم من خلال لجان تتألف من ممثلي الحكومة، والتعليم، وممثلي قطاع الأعمال ولتقديم المشورة بشأن إعادة تطوير المناهج الدراسية، وتحديد معايير الاعتماد للمؤسسات التعليمية، وصياغة استراتيجيات وطنية للتدريب المهني. كما يتوجب تطوير استراتجيات البحث والتطوير من خلال اتخاذ إجراءات من قبيل: تحديد المجالات الرئيسية للبحوث، والتي من الممكن أن تكون استراتيجية للاقتصاد، وتطوير الصناديق الحكومية للاستثمار في مشروعات البحث والتطوير المشترك وغيرها.
 أيضا لم يترافق النمو الاقتصادي الاستثنائي للمنطقة على مدى العقود الماضية مع نمو مماثل في القوى العاملة والموارد البشرية المحلية. وعلى سبيل المثال، تم تصنيف خمسة أشخاص لكل عشرة ممن هم في سن العمل (15 – 64 عاما) ضمن فئة العاملين، ويرتبط تدني هذه النسبة، جزئيا، بتدني أعداد النساء والشباب المنخرطين في سوق العمل. وما يفاقم هذه المشكلة أن العالم العربي يواجه أحد أدنى معدلات النمو في إنتاجية العمالة، وهذه المشكلة تثير قلقا حقيقيا في أذهان العديدين في قطاع الأعمال، وخصوصا أن المنطقة تتجه نحو تعزيز مشاركتها في الاقتصاد العالمي.
 إضافة إلى ذك، شهدت دول المنطقة معدلات نمو مرتفعة للعمالة الأجنبية خلال العقود الماضية لأسباب ناقشناها في مقالات كثيرة. لكن السنوات العشر الماضية وبعد تفاقم البطالة في صفوف الشباب أبرزت الحاجة إلى تعزيز مساهمة رأس المال البشري الوطني في القوى العاملة من خلال انتهاج سياسات لتوطين العمالة. وكانت تلك السياسات تستهدف زيادة إسهام المواطنين في القوى العاملة وزيادة نسبة المواطنين العاملين في مختلف القطاعات، وزيادة إنتاجيتهم، للاستعاضة، في نهاية المطاف، عن العمالة الوافدة بالمواطنين. لكن هذه السياسات حققت نجاحات متفاوتة ولم تتمكن في أغلب الأحيان من تحقيق أهدافها.
موضوع تعظيم الاستفادة من رأس المال البشري لا يرتبط هنا فقط بموضوع التقدم التقني وتوفير المعارف التقنية، بل يرتبط بعوامل كثيرة مثل نقص المهارات وجودة التعليم ونمط أسواق العمالة السائد ونوعية فرص العمل التي تولدها الأنشطة الاقتصادية الشباب.

Previous
Next