Skip to Content

Wednesday, August 21st, 2019

رئيس سنغافورة: «طبقوا النظام»

Closed
by December 25, 2016 General

في عام 1962 علم الشيخ عبدالله السالم أن عمال شركة نفط الكويت أضربوا عن العمل، فاستدعى السيد عبدالعزيز ثنيان الغانم وطلب منه معرفة الاسباب، فلما زار العمال بالاحمدي أخبروه أن المقاول يدفع لهم ربع الراتب المتفق عليه، والمساكن التي يجمعهم فيها عبارة عن خيم رثة يدخلها الغبار والدواب، والوجبات تطبخ في نفس القدر يومياً بغير تنظيف.. الخ، وبعد أن قام الرجل باستكمال المعلومات قابل الشيخ في اليوم التالي، وبادره بسؤال: «طال عمرك، انت شريك للمقاول فلان؟»، فاستغرب الشيخ السؤال، ونفاه، بغضب، فنقل اليه عبدالعزيز الصورة التي توصل اليها، وأن المقاول يشيع في عموم مرافق شركة النفط بالأحمدي أن الشيخ شريكه والناس هناك يعلمون بتصرفاته مع العمال، ولكن! فقال الشيخ: «عفارم عليك.. بكرة مثل هالوقت خلك موجود عندي».. في اليوم التالي تم استدعاء المقاول، فقال له الشيخ أمام الجميع: «انت تدعي اني شريكك؟! وتعمل كذا.. وكذا؟! أنا اذا أردت أن أسرق أحتاجك تغطي عليّ؟!».. وأصدر أوامره بانهاء جميع العقود معه ومنعه من العمل مع أي شركة أو جهة حكومية.
مطلوب تطبيقات صارمة للأنظمة لمواجهة الضعف الذي يضرب نظامنا الاداري، حيث يتم استخدام الاستثناءات لاختراق النظام، حدث ذات مرة ان راجع مجلس ادارة احدى الهيئات اللوائح المطلوب اقرارها بوجود أحد الوزراء الذي فوجئ بدقة الضوابط وتسلسلها، وامتعض من ذلك، فلما قيل له، في مادة تقول: «وللوزير حق الاستثناء من تلك الضوابط»، استرخى في مقعده وهو يبتسم، كأنه يقول «حطوا اللي تبون.. ما دام أقدر اسوي اللي أبي»!
إن ايقاف تطبيق النظام – المسطرة – بموجب ضغوط ومكالمات ليلية هو عنوان الفساد، ومن أسبابه تصوير وظيفة الوزير على غير حقيقتها، فهو ليس مديرا للعمل اليومي بالوزارة التي هي مسؤولية طاقم كامل يعمل وفق أنظمة متفق عليها، ويتركز دور الوزير على التأكد من سلامة التطبيق وجودة الأداء، وتصحيح المسار العام اذا أفرز التطبيق عثرات، وليس ارباك سير العمل باستثناءات ناتجة عن أهواء، وهي ممارسة مرهقة، شهدناها تأخذ صورا سخيفة، كأن يكون أحد الموظفين متقاعسا، بل شبه منقطع عن الدوام، وهناك تقرير من مجلس الخدمة بحقه، فإذا به يهبط بالبراشوت على الوزارة وكيلا مساعدا، ترى.. ما الرسالة التي تم توجيهها للموظفين المجتهدين؟ وللمسؤول الذي كان يحاسبه على الانقطاع عن العمل؟
زار مؤسس سنغافورة لي كوان يو الكويت، ومما قاله في تلك الزيارة: «لا اعتقد أن طريق الديموقراطية يؤدي إلى التنمية، بل أرى أن البلد يحتاج إلى النظام أكثر من حاجته إلى الديموقراطية».
خذ موقفا آخر له دلالاته، قال السيد أنور النوري يرحمه الله: «تلقيت اتصالا من أحد أفراد الاسرة حول حالة معينة لا يمكن تمريرها حسب النظام، فلما اعتذرت لعدم قدرتي استثناء الحالة، ثم.. بعد انتهاء اجتماع مجلس الوزراء استفسر مني الشيخ سعد يرحمه الله عن تلك هذه الحالة، فقلت له: حاضر، وهذا هو أول استثناء، والحالات المماثلة الكثيرة ستتجه الى مكتب سموك، للحصول على استثناءات جديدة». فقال يرحمه الله: «هذا أول استثناء؟» قلت «نعم» قال «اذا.. لا داعي لكسر النظام خلك ماشي بطريجك».
خذوا بنصيحة رئيس سنغافورة، ومن يقول لكم إن التعرج في تطبيق النظام وسيلة لكسب الولاءات فقد ضللكم، لأن ذلك يفتح شهية لا حدود لها، وبالعكس اذا علم الجميع أن النظام مطبق على الجميع، فلن يطرق بابكم للقفز عليه.. الا فاسد، فلا تكثروا من هذه الفئة، رحمكم الله.
فيصل عبدالعزيز الزامل

Previous
Next