Skip to Content

Wednesday, August 21st, 2019

زيادة ميزانية الإنفاق العسكري.. سلاح ترامب الأخير

Closed
by September 19, 2017 General

يبدو أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عندما أطلق وعوده الانتخابية بإعادة العظمة الأمريكية إلى سابق عهدها والعمل على عودة الهيمنة الأمريكية على معظم دول العالم، كان يقيس مدى هذه العظمة بحجم الإنفاق العسكري، حيث تصاعدت نسبة الإنفاق العسكري الأمريكي بشكل غير مسبوق في عهد “ترامب”، الأمر الذي يدفع للقول إن أمريكا باتت تكرس موازنتها للنواحي العسكرية فقط.

الإنفاق العسكري في أعلى مستوياته

أقر مجلس الشيوخ الأمريكي، أمس الاثنين، بالإجماع قانونًا يجيز إنفاقًا عسكريًّا بقيمة 700 مليار دولار، حيث صوت 89 عضوًا بالموافقة مقابل 8 أصوات رافضة، وهذا القانون هو حجر الأساس للتعاون التشريعي بين الحزبين على مدى عقود، وذلك بعد أن أقر مجلس النواب نسخته الخاصة من القانون في يوليو الماضي، ويحتاج المجلسان الآن للتوصل إلى قانون تسوية.

يمثل هذا القانون زيادة كبيرة مقارنة بميزانية عام 2017، وتقريبًا أكثر بـ5% مما طلبه الرئيس “دونالد ترامب”، كما يعتبر أعلى بقيمة 91 مليار دولار من السقف المحدد للإنفاق بموجب قانون مراقبة الميزانية الصادر عام 2011، والذي يطالب بضبط الإنفاق العسكري من أجل كبح التكاليف الفيدرالية.

يسمح قانون ميزانية الدفاع الوطني لعام 2018 بزيادة الإنفاق على مقاتلات إف-35 والسفن الحربية ودبابات أبرامز، كما يزيد رواتب العسكريين 2.1%، ويخصص 5 مليارات دولار للقوات الأمنية الأفغانية، بما في ذلك برنامج لإدماج النساء في قوات الدفاع الوطني.

في ذات الإطار، تم إقرار 8.5 مليار دولار؛ لتعزيز نظام الدفاع الجوي الأمريكي، أي أكثر بـ630 مليون دولار من الحد الأدنى الذي وضعه ترامب، فيما تؤمن الميزانية 60 مليار دولار لتمويل ما يسمى بعمليات الطوارئ ما وراء البحار، أي الحروب التي تخوضها الولايات المتحدة خارج أراضيها، كما تؤمن تمويلُا لبرامج أمنية أوروبية مع حلفاء للولايات المتحدة، بحجة أن ردع النشاطات الروسية “الخبيثة والعدائية هي وظيفة دائمة”، وفق تصريحات القادة الأمريكيين.

من جانبه قال رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري، جون ماكين، عن القانون الذي قام بالإشراف عليه “هذا يعزز الإيمان بنفوس رجالنا ونسائنا الذين يرتدون البدلة العسكرية”، وأشار ماكين إلى ازدياد عدد الحوادث خلال التدريب داخل الجيش، وقال إن غياب الجاهزية هو نتيجة للميزانيات المتقشفة التي استنزفت الجيش والبحرية وباقي القطاعات، وأضاف السيناتور الجمهوري: أصدقائي، العديد من رجالنا ونسائنا بالبدلة العسكرية يقتلون خلال التدريب في حوادث يمكن تجنبها وفي مهمات روتينية أكثر من الذين يقتلون على يد أعدائنا خلال المواجهات. مشددًا على أنه من الملزم على الكونجرس أن يزيل سقف الإنفاق هذا بالتوافق بين الحزبين؛ من أجل تمويل العمليات العسكرية بالكامل.

زيادة التهديدات

تأتي هذه الزيادة الجديدة في الميزانية في الوقت الذي يتصاعد فيه التوتر الأمريكي إزاء العديد من الملفات، حيث دفعت استراتيجية ترامب السياسية بالهيبة الأمريكية إلى حافة الهاوية، كما تضاعفت الدول المعادية له، سواء في أوروبا أو آسيا، ويأتي على رأس الملفات التي تمثل تهديدًا لأمريكا برنامج كوريا الشمالية الصاروخي، حيث تحاول الإدارة الأمريكية بكل ما تملك تهديد النظام الكوري وإظهار مدى تقدم قواتها وقدرتها على مواكبة القدرات الدفاعية والهجومية الكورية والقدرة على الصد والسيطرة على أي ضربة متوقعة من بيونج يانج لواشنطن، فيما تأتي روسيا وإيران وحزب الله والصين لتمثل مصدر قلق دائم بالنسبة للإدارة الأمريكية وحلفائها.

جدل في المجتمع الأمريكي

سبق أن كشف الرئيس الأمريكي عن نيته زيادة الإنفاق العسكرى فى ميزانية العام المالى الجديد، وذلك في فبراير الماضي، حيث قال حينها “إن هذه الميزانية ستتوافق مع وعدي بضمان أمن الشعب الأمريكي، وهذا يعني زيادة تاريخية للميزانية”، وتعهد أيضًا بإعادة قدرات القوات المسلحة الأمريكية “المنهكة”، حسب قوله، والتي يعتبر أنها تراجعت بشكل ملموس خلال السنوات الماضية.

هذه التصريحات أثارت حينها جدلًا كبيرًا في المجتمع الأمريكي، حيث تأتي هذه الزيادة على حساب خفض الإنفاق على بعض البرامج الحساسة سياسيًّا، مثل التعليم والبيئة والعلوم والفقر، بجانب خفض ميزانية الخارجية، وخفض كبير فى المساعدات الأجنبية، بما فى ذلك البرامج التى يقول المسؤولون العسكريون إنها تساهم فى الاستقرار العالمى، وتعتبر مهمة في المساعدة على تجنب الصراعات المستقبلية، الأمر الذي دفع مجلة “فورين بوليسي” إلى الترجيح بأن الميزانية المقترحة قد تتسبب في مواجهة مع الخارجية، متسائلة عما إذا كان الوزير “ريكس تيلرسون” سيرفض مساعي ترامب.

حوادث عسكرية تتزايد

على الرغم من زيادة الموازنة الدفاعية الأمريكية، إلا أن الحوادث العسكرية في تزايد مستمر، حيث أشار موقع “ذا ديلي بيست” الأمريكي، في يوليو الماضي، إلى أن معدل الحوادث الكبيرة التي تعرضت لها طائرات البحرية في العام المالي 2014 نحو 1.9 حادث لكل 100 ألف ساعة طيران، وفقًا لإحصائيات القوات البحرية، وعلى مدار السنوات الثلاثة التالية ارتفع معدل الحوادث بصورة كبيرة، حيث وصل خلال عامي 2015 و2016 إلى 3.29 لكل 100 ألف ساعة طيران، ليصل في 2017 إلى معدل 4.74 لكل 100 ألف ساعة طيران، والذي يعد أعلى معدل للحوادث على مدار عقد كامل.

وفي ذات الشأن تعرضت طائرة عسكرية أمريكية تابعة لقوات المارينز لحادث، تسبب في سقوطها في يوليو الماضي، بولاية ميسيسيبي الأمريكية، الأمر الذي أدى لمصرع ركابها الـ16، وفي 21 أغسطس الماضي اصطدمت المدمرة “جون إس إس ماكين” بسفينة تجارية شرق سنغافورة وماليزيا، وأسفر الحادث عن مقتل 10 بحارة، فيما اصطدمت المدمرة الأمريكية “فيتزجيرالد” في يونيو الماضي مع سفينة شحن فلبينية، وراح ضحية الحادث سبعة بحارة أمريكيون.

Previous
Next