Skip to Content

Monday, August 26th, 2019

صناعة التغيير؟

Closed
by September 30, 2017 General

في العالم العربي عامة، ودول الخليج خاصة، لا يحدث التغيير في منظومة «القيم» حسب توجهات مجتمعية عامة تستهدف تحسين بيئة المجتمع وجودة الانسان والخدمات بكافة اشكالها، وخاصة بيئة التعليم كما حدث في السويد وفنلندا وكوريا الجنوبية وسنغافورة وماليزيا. ما يحدث في مجتمعاتنا هو أن «منظومة القيم» يتم تغييرها وفقاً لأهواء ورغبات الافراد المسيطرين في «السلطة الحاكمة»، وهذا معناه أن كل عملية تغير للحاكم هي بالضرورة تعني تغير لمنظومة قيم المجتمع، وبالتالي تتحول «القيم» من منظومات عامة للمجتمع إلى منظومات ذاتية للأفراد.
إن «الصيرورة التاريخية»، والتي قرأناها ودرسناها في ايام الجامعة، تكاد أن تكون ضربا من «العبث» إن طبقناها على واقعنا العربي عامة، والخليجي خاصة! والعبث الاخطر هو تمثيل التغيرات الاجتماعية على انها تعكس رغبات افراد المجتمع، سواء كانت نخباً اقتصادية أو ثقافية أو اكاديمية! فنحن نعلم أن «النخب المثقفة» في عالمنا ليست إلا نخباً تمثل «السلطة» في نزعاتها وتوجهاتها ورغباتها، وأن المثقفين الذين تبنوا وجهات نظر مختلفة عن ما تتبناه السلطة.. سرعان ما تم التخلص منهم إما بالتهميش أو التهجير أو السجن! وبالتالي .. كل مشاريعنا الثقافية أو السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية هي نتاج «فكر السلطة» وليس الجماهير.
وبالتالي.. علينا قراءة التغيرات الاجتماعية في الخمسين سنة الاخيرة من هذا المنظور التحليلي، والذي تختلط فيه «هندسة التغيير» مع «رغبة السلطة».. مؤدية إلى حالة تحول مجتمعي ممنهج ووفق آليات محددة قد تكون احيانا في اشكال مشاريع عامة ترتكز في تطبيقاتها على قوانين صارمة وإن كانت احيانا غير مرئية الاثر على المدى القريب.  هذا النوع من التغير له انعكاسات ايجابية وسلبية معا، ويكمن الجانب الايجابي على تحريك المجتمع من حالة الركود، ونقل التفاعل الاجتماعي إلى مستويات جديدة.  اما الجانب السلبي فيتمثل في سهولة وسرعة «حالة» الانتكاس العام الذي قد يصيب المجتمع جراء التغيرات الجبرية والتي لم تأتِ على شكل صورة تدريجية من شأنها أن تستقر في ذهنية الجماهير وبشكل واعٍ وواضح! والانتكاس هنا اكثر خطورة على المجتمع من التغيرات ذاتها لأن المحصلة الاخيرة له ستكون «الفوضى» ولا غيرها.
إن مشاريع التغيير إن لم تكن عملية تم تأصيلها بناء على تفاعل السلطة مع النخب السياسية والثقافية والجماهير الفاعلة في المجتمع، فإن شكلها النهائي سيكون إما «مسخ» أو «انهيار» قيمي سيقود إلى ضياع مجتمعي لا تحمد عقباه.
والله من وراء القصد.

Previous
Next