Skip to Content

Monday, December 16th, 2019

طفلي.. اليوم يومك

Closed
by November 19, 2016 General

الأحد، 20 نوفمبر 2016 02:06 ص

طفلي.. اليوم يومك

طفلي.. اليوم يومك

في كتاب «الرجال من المريخ والنساء من الزهرة»، كان البطل الحقيقي وراء نجاح الكتاب هو خيال المؤلف «جون جراي» الذي تمخض عن قصة طريفة، تصور أن رجال كوكب المريخ استرقوا النظر على نساء كوكب الزهرة ووقعوا تحت سحرهم وقرروا أن يسكنوا كوكب الأرض ويتعايشوا مع اختلافاتهم!
وسمحت لنفسي أن «يشطح» بي خيالي كجون جراي وتخيلت أن «الطفل» أيضا ما هو إلا كائن غريب أتى من كوكب زحل، وهو الكوكب الأجمل والأروع والأكثر تميزاً في مجموعتنا الشمسية، ليهبط على كوكب الأرض أسوة برجال المريخ ونساء الزهرة! فهذا الطفل يدهشنا في أوقات كثيرة ويجعلنا مشدوهين بتميزه وبقدراته واختلافه، بل ونجهل في أحيان كثيره ماذا يدور بخلده؟ وكيف يرانا؟ وماذا يريد؟! وكيف نرضيه؟! ولن أتمادى كثيرا بمخيلتي فهي واسعة المدى! وبلا نهاية!
تقول نظرية جان بياجيه في التطور المعرفي -بحسب فهمي المتواضع لها– إن عقل هذا الكائن الصغير فيه مصفوفة من الملفات الـ «فاضية» يقوم كل من «الأم والأب» بملئها بالقيم والمبادئ والمعتقدات، والطفل يراقب و «يلقط» تصرفات أبويه تجاه المواقف والأحداث ويتطبع ويتكون لديه «الإدراك».
فتعاطيه مع الأمور -كما يقول علماء النفس- هو صنع محيطه، وبرمجته العاطفية والانفعالية ما هي إلا نتاج الملفات التي أودعها في مخزنه العقلي في سنواته الأولى فيتصرف على أساسها، وهذا ما جاء في الحديث الشريف «فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه». إنهما يشكلان عقليته ونظرته للحياة. كيف يغضب، كيف يحب، كيف يتسامح!
فيا ترى ما حال أطفالنا في هذا الزمن التكنولوجي السريع والمغلف بالحروب والفتن، وتحت تأثير منصات التواصل الاجتماعي المؤثرة والكفيلة بغسل أعتى الأدمغة؟! وما حاله في ظل المحتوى الكمي والكيفي لإعلام مستنسخ بعيد عن هويتنا الإسلامية والعربية؟ كيف يفكر؟ وبمن يتأثر؟ وما سمات «السوبر قدوة» عنده؟! والسؤال الأهم: كم من «ملف» في عقله الباطن ضربه «تروجان» فدمر المبادئ والمفاهيم لديه!
الحديث عن الطفل لطيف ولكن السبب الحقيقي لكتابتي هذا المقال هو تزامنه مع اليوم العالمي للطفل الذي يصادف 20 نوفمبر من كل عام.
لكن عذرا طفلي، اليوم ليس يومك، فالعالم مشغول عنك، خاصة العالم العربي المهموم بقضاياه، الغارق لـ «شوشته» كما ترى! ولا يستطيع أن يلتقط أنفاسه. الإعلام يا صغيري غير مهتم بمراعاة مشاعرك، ويعرض الموت بأبشع صوره على شاشاته، وصفحاته.
وتقلصت برامجك «التلفزيونية» الهادفة، حتى كادت تختفي.
ونضبت عقول أدباء العرب حتى كدنا ننسى ما يسمى بـ «أدب الأطفال»، هذا الفن الذي بدأ يفقد جذوته عند آخر قصة كتبها «كامل كيلاني»! وأعلم أنك مللت من مؤلفي القصص الذين يستهينون بعقلك في قصص سخيفة أبطالها «أرنوب وبطبوط وسلحوف»، وبأسلوب الواعظ المتربع بين سطورها.
وأعلم تذمرك من التعليم الذي يئد الإبداع فيك، والذي لا يراك إلا فأرا لتجارب اليابان وفنلندا وسنغافورة دون النظر لاحتياجاتك، لمواهبك، ولقدراتك. والمفارقة العجيبة أن كوريا الجنوبية الأولى عالميا في التعليم، أطفالها هم الأقل سعادة بين أطفال الدول المتقدمة، بحسب دراسة كورية! وذلك للضغط الأكاديمي وساعات الدوام الطويلة.
واعذر مدرستك ومعلميك عندما يتعاطوا مع هواياتك على أنها «ترف» وكماليات! في ظل منهج مكتظ وممل. أعلم أنك تنتظر مسابقة عالمية بين الحين والآخر ليشتعل الكبار تنافسا «فيك» من أجل جائزة ويتناسوا أنك ثروة وأن المستقبل «أنت».
طفلي الحبيب، يوما ما ستكون كل الأيام أيامك لأن الأمل فيك.;

Previous
Next