Skip to Content

لم تكن فضيحة غسيل الأموال القذرة للسفير الإماراتي بواشنطن يوسف العتيبة التي كشفتها صحيفة «وول ستريت جورنال» مؤخراً؛ هي

Closed
by August 19, 2017 General

لم تكن فضيحة غسيل الأموال القذرة للسفير الإماراتي بواشنطن يوسف العتيبة التي كشفتها صحيفة «وول ستريت جورنال» مؤخراً؛ هي أولى وآخر فضائح أبوظبي في هذا الأمر؛ لكنها سلطت الضوء أكثر على العاصمة الإماراتية باعتبارها الملاذ الآمن لتبييض الأموال وتحويلها إلى الإرهابيين والمجرمين في العالم.

وتؤكد الفضيحة التي كشفتها الصحيفة الأميركية أن شركات العتيبة بيّضت أموالاً لصالح أموال مختلسة من صندوق سيادي ماليزي. وتظهر تحقيقات جنائية أجرتها السلطات في سنغافورة أن الدفعات التي حولت لشركات العتيبة «تستخدم في نشاط يمكن أن يشكل ممارسة إجرامية».
وتوضح صحيفة «التايمز» البريطانية أن إمارة أبوظبي أصبحت ملاذاً سهلاً لعمليات غسيل الأموال لصالح المجموعات الإرهابية؛ ومن بينها تنظيم الدولة ، حيث تعتبر مناسبة لهذه العمليات. كما تسلّطت وكالة رويترز الضوء أكثر على دعم أبوظبي للتنظيم، وذلك بعد الكشف عن فضيحة لسلسلة متاجر «هوبي لوبي» الأميركية؛ بعد تورطها في عملية شراء آثار عراقية تَبيَّن أنها مُهربة عبر الإمارة.
وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن القضية جددت التساؤلات و»الشبهات» حول علاقة ودور الإمارة بما يتردد من «غسيل» أموال تنظيم الدولة، الذي كان وراء عمليات تجارة وتهريب واسعة بملايين الدولارات للآثار في العراق وسوريا؛ برغم عملياته الاستعراضية في كثير من الأحيان لتدمير الآثار.
وقالت رويترز إن تاجراً مقيماً في «أبوظبي» شحن طروداً تحتوي على قطع أثرية إلى ثلاثة عناوين مختلفة لشركة «هوبي لوبي» في أوكلاهوما سيتي تحمل بيانات مزيفة تصف محتويات الطرود بأنها «بلاطات من السيراميك»، أو «بلاطات من الطمي».


تمويل القاعدة

وتتهم عدة تقارير دولية وأميركية حديثة -نشرتها الصحف السعودية- أبو ظبي بتبني سياسات مالية تساعد على تهريب وغسيل الأموال، وسط تجاهل المطالبات الأممية والأميركية لضبط سياستها المالية، على الرغم من الانتقادات الشديدة التي وجّهت لها في عدة تقارير دولية؛ نشرت تباعاً منذ اعتداءات 11 سبتمبر 2001.
وورد اسم « الإمارة « في تقرير وزارة الخارجية الأميركية السنوي حول الاستراتيجية الدولية لمكافحة المخدرات للعام الحالي 2017، وتحديداً فصلهُ المتعلق بغسيل الأموال وتمويل الجريمة، حيث كانت أبوظبي الدولة الخليجية الوحيدة التي تم ذكرها في التقرير.
ولم يكن تقرير الخارجية الأميركية الأخير؛ هو الأول في سياق الاتهامات الموجهة للنظام المالي الإماراتي، فقد ورد ذكر الإمارة أكثر من 40 مرة في الملحق الخاص بتمويل عمليات 11 سبتمبر، ضمن ملف التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأميركية الخاصة بالهجمات.
وخلصت نتائج نهائية في هذا الملحق إلى أن غالبية التحويلات المالية للقاعدة جاءت عبر «تحويلات من مراكز مالية ومصارف في الإمارة.


تمويل الثورات المضادة

أما في مجال تمويل الثورات المضادة؛ فحدث ولا حرج، ولعل أكبر فضيحة في هذا الشـأن ما كشفته الصحف النرويجية عقب اعتقال الشرطة النرويجية رئيس الشبكة الدولية للحقوق والتنمية لؤي محمد ديب في أوسلو- وهو الذراع الأيمن لمحمد دحلان القيادي الفلسطيني والمستشار في أبوظبي- بتهم غسيل أموال من الإمارة ؛ تستخدم لارتكاب جرائم في الشرق الأوسط باسم تنظيمات إسلامية.
وذكرت الصحف النرويجية أن الشرطة اعتقلت ديب من مقر عمله في الشبكة بعد أن توفرت لديها معلومات موثقة بضلوعه في عمليات غسيل الأموال بقيمة 100 مليون كرونا (نحو 18 مليون دولار) حولت له من الإمارة على مدار ثلاث سنوات. وذكرت وسائل الإعلام النرويجية أن الأموال خصصت لشبكة جرائم تعمل في منطقة الشرق الأوسط.
واتهمت جهات عديدة في تونس الشبكة الدولية للحقوق والتنمية بالعمل ضد حزب النهضة خلال الانتخابات التونسية؛ بعد أن عملت نفس الدور ضد الإخوان المسلمين في مصر، كما واجهت الشبكة نفس الاتهامات بالعمل الأمني في الساحة اليمنية؛ قبيل فترة قصيرة من سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء.


نهب أموال الشعوب

وأصبحت أبوظبي أفضل أماكن غسيل أموال شعوب الربيع العربي بعد أن استولى الحكام عليها، فقد كشف فريق خبراء تابع للأمم المتحدة أن أموال الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح، غسل أمواله عبر نجله خالد في «أبوظبي»؛ بعد وضع «صالح» وعدد من أبنائه وقيادات حوثية في قائمة الجزاءات والعقوبات الدولية، بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي.


اليمن

وتوصل الفريق الأممي إلى أدلة موثقة تشير إلى أنه في 23 أكتوبر 2014 نقلت جميع أسهم علي عبدالله صالح إلى نجله خالد في عدد من الشركات الذي قام بتحويلها إلى حساباته في الإمارة، بعد إدراج والده في قائمة الجزاءات الدولية.
واستخدم حساباً خاملاً لغسل مبلغ يقارب 84 مليون دولار في غضون 3 أسابيع ابتداءً من 8 ديسمبر 2014؛ لكنها سحبت خلال الفترة نفسها، وبهدف تسهيل غسل تلك الأموال أنشأ خالد شركة في الإمارة تدعى «ريدان إنفستمنت ليميتد»، وحوّل الأموال إلى حساباتها.
وأكد فريق الخبراء الدولي أن لديه أدلة تشير إلى أن خالد أنشأ الشركة في الإمارات كوسيلة لأنشطة غسل الأموال لصالح الأفراد المدرجين في قائمة العقوبات الدولية.
وتنقسم ملكية شركة ريدان إنفستمنت بين أحد رجال الأعمال الإماراتيين يدعى «زايد أحمد علي عبدالله ديبان» وخالد علي عبدالله صالح (بنسبة 51 – 49 %).
وزايد ديبان هو الشريك الكفيل؛ إذ أن القوانين الإماراتية لا تسمح للرعايا الأجانب بالملكية الكاملة للشركات، غير أن فريق التحقيق لاحظ أن خالد وشقيقه «صالح علي عبدالله صالح» وحدهما يملكان سند التوكيل في الشركة.


ليبيا

برغم تصويت مجلس الأمن الدولي على قرار تجميد أصول أسرة القذافي في عام 2011، إلا أن الأمم المتحدة تشك في معاملات «مشبوهة» بين حسابات تخص أفراداً من النظام الليبي السابق؛كثير منها في أبوظبي.
وقال عبدالحميد الجدي -المحقق المعين من الحكومة الليبية المؤقتة لتتبع أموال أسرة القذافي- لصحيفة التايمز: «من الـ 50 مليار دولار المسروقة التي نعتقد وجودها في أبوظبي، يمكن لسيف الإسلام أن يتصرَّف في 20 ملياراً بسهولة بالغة».
وأضاف أنَّه لا دليل على أنَّ إمارة أبوظبي نفَّذت قرارات تجميد أيّ من هذه الأموال، رغم نشر تقارير إعلامية تُفيد بإعلان التجميد، قائلاً إنَّ فريقه تتبَّع 50 مليار دولار تخص 33 من أعضاء نظام القذافي في الإمارة، وهذه الأموال قد تُوضع تحت تصرُّف من نجا من أسرة القذافي.
وفي الإطار ذاته، ورد اسم الإمارة عدة مرات في تقرير لجنة الخبراء الدوليين التابعة للجنة العقوبات في مجلس الأمن الدولي الخاصة بليبيا الصادر في بداية الشهر الحالي، حيث حضرت مخالفاتها في أكثر من فصل ومكان من التقرير، ضمن بنود خرق حظر الأسلحة، وصولاً إلى البنود المتعلقة بتجميد أرصدة الشخصيات المشمولة بالعقوبات.
ووفق لجان أممية؛ فقد تم ضبط تحويلات صادرة من شركات إماراتية دفعت أموالاً لتأمين نقل وحماية الساعدي القذافي نجل الزعيم الليبي الراحل، من النيجر إلى أوغندا، بواسطة ثلاثة تحويلات نقدية، وإيداع مصرفي واحد شكلت كلها انتهاكات لقرار تجميد الأصول.
وكشف التقرير أن إحدى الشركات قامت بالتحويل المتكرر والمنتظم لعدة مرات لمبالغ ضخمة نسبياً لمستفيدين في ليبيا والنيجر وأوغندا، مشيراً إلى أن هذه التحويلات تدل على عمليات غسيل أموال، يقوم فريق الخبراء بالتحقيق فيها حالياً. وفي موازاة غسيل الأموال، يلفت التحقيق النظر لملف آخر يتعلق بأموال تُستعمل لتمويل الجماعات المسلحة في ليبيا من عائدات تهريب البشر.
ويشير التقرير الدولي في هذا الصدد إلى أن فريق الخبراء ضبط عدداً من التحويلات المصرفية الواردة من أقارب مهاجرين يوجدون في السويد، حيث يتم إيداع هذه المبالغ في حسابات مصرفية سويدية، عائدة لمهربي المهاجرين؛ لتحويلها في وقت لاحق بواسطة نظم الحوالة المالية الموجودة في عدة دول، حيث تكتمل عملية غسيل هذه الأموال هناك.


تاريخ طويل

ولإمارة أبوظبي تاريخ طويل في غسل وتهريب الأموال، وعلى سبيل المثال؛ كشفت صحيفة الغارديان البريطانية في عام 2010 نقلاً عن رسالة من السفير الأميركي في أفغانستان آنذاك كارل إيكينبري إلى وزارة الخارجية الأميركية، قال فيها إن ملايين الدولارات كان يتم تهريبها أسبوعياً وشهرياً وسنوياً من أفغانستان إلى الإمارة في حقائب صغيرة.
وصُنّفت الإمارة -بحسب تقارير دولية- أنها الوجهة الرئيسية في العالم لتبيض وغسل الأموال، حيث أكد تقرير حديث صادر عن المملكة المتحدة أن « أبوظبي «جاءت على رأس قائمة الدول العشر الأول التي يتجه إليها المجرمون البريطانيون، عندما يريدون تنظيف أموالهم. وبيّن التقرير -الذي أورده موقع «بزنس إنسايدر»- أن الإمارة أصبحت أهم محطات إعادة التدوير النقدي في العالم.
وقال تقرير لآربيان بزنس إن اسم الإمارات العربية المتحدة ذُكر في عملية روسية لتبيض الأموال، حيث تلقت الدولة الخليجية مبلغاً قدر بحوالي 434 مليون دولار بين العامين 2011-2014.
;

Previous
Next