Skip to Content

Friday, September 20th, 2019

لن يبنى دولة!

Closed
by December 23, 2016 General

لسنا أول دولة يكون عليها أن تعيد بناء نفسها، بعد مرورها بظروف من نوع ما مررنا جميعاً به، فى 25 يناير مرة، وفى 30 يونيو مرة أخرى!

إن دولاً كثيرة مرت بظروف مماثلة، أو مشابهة، ولكنها عندما فكرت فى إعادة البناء، لم تفكر فى الاقتراض من المؤسسات الدولية التى تتبنى سياسات خاصة بها بالضرورة، ولا قررت أن تنتظر عطايا قد يجود بها بعض أبنائها القادرين عليها!.. لم يحدث!

لم يحدث هذا فى تركيا القريبة منّا، ولا فى كوريا الجنوبية، أو ماليزيا، أو سنغافورة البعيدة عنا.. ففى حالاتها كلها، كانت الفكرة التى سيطرت على قادتها، فى مرحلة إعادة البناء، هى تعبئة طاقات أبنائها، فى اتجاه العمل «المنتج» تارة، وفى اتجاه التزام، ثم إلزام كل واحد من مواطنيها، بدفع ضرائبه المستحقة عليه لخزانة الدولة، تارة أخرى!

حدث هذا فى تركيا، فى حيز زمنى قصير للغاية إذا ما قيس بأعمار الدول.. فحزب العدالة والتنمية، الحاكم هناك، بدأ مهمته فى 2002، وما كادت سنوات معدودة على أصابع اليد الواحدة تمر، حتى كان اقتصادها قد نما وارتفع، ثم ما كادت سنوات مثلها تمر، حتى صار الأتراك عضواً، فى مجموعة العشرين، وهى مجموعة تمثل نادياً لأقوى 20 اقتصاداً فى العالم.

ولم تكن خطوات كوريا الجنوبية، ولا سنغافورة ولا ماليزيا، بعيدة عن هذا المسار!

وكلها دول، كما نرى، ليست من بين دول أمريكا، ولا أوروبا!

الطريق، إذن، معروف، ولسنا فى حاجة إلى إعادة اختراعه، ولا نحن مطالبون بالبحث عن طريق جديد!

وفى كل مرة تأتى فيها سيرة لصندوق «تحيا مصر» أقول إن الصندوق، رغم النوايا الحسنة التى وقفت وراءه فى البداية، ثم رافقته إلى الآن، ليس هو السبيل إلى أن يكون لهذا البلد مكانته التى يستحقها!

إن موارده كصندوق أشبه ما تكون فى النهاية بموارد أى مشروع خيرى، والمعنى أنك كدولة، لا تستطيع، ولا تملك، أن تجبر أحداً على أن يساهم فيه بقرش صاغ، ولكنك، كدولة أيضاً، تملك، ثم تستطيع لو أردت، أن تلزم هذا الأحد نفسه، بأن يسدد ضرائبه عن مكاسبه وأرباحه، وسوف يكون ما يتبقى عنده بعدها، حلالاً عليه، ولن ننازعه فيه، مهما كان حجمه بين الثروات!

والشىء نفسه يقال عن حنفية الاقتراض التى لا تريد أن تتوقف، سواء من البنك الدولى، أو من الصندوق، أو من سائر المؤسسات الشبيهة!

هذه مؤسسات لا يهمها فى شىء، أن يكون عندنا اقتصاد، فضلاً عن أن يكون هذا الاقتصاد قوياً، فهى مؤسسات تعمل وفق الأفكار الاقتصادية الدولية التى نشأت عليها، بعد الحرب الثانية، وتعمل على أن نظل مع غيرنا ممن هم فى مثل ظروفنا تابعين لها، وفى دائرة نفوذها، وهيمنتها، لا خارجها أبداً، رغم معسول الكلام الذى نسمعه منها!

منطق الهرولة المخيفة نحو مؤسسات الاقتراض، أو انتظار ما يجود به القادرون، من تبرعات، لن يبنى دولة!

سيادة الرئيس.. أنت سيد العارفين، بأن منطق «كل واحد يمد إيده يحط حاجة» مع إقرارى بصدق نواياه، لن يبنى دولة.. لن يبنيها يا سيادة الرئيس!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

Previous
Next