Skip to Content

Monday, September 23rd, 2019

لهذه الأسباب لن تقوم أبًدا وهم اسمه الحرب العالمية الثالثة (تحليل)

Closed
by April 22, 2017 General

بعيدًا عن تحريك القطع العسكرية والتصريحات العنترية، يعرف المحللون أن الحرب لا تعتمد فقط على اصطفاف الجيوش، وإنما على تمهيد البيئة اللازمة لبدء المعارك.

وبرغم وصول التصعيد فى شرق آسيا إلى مستوى غير مسبوق، بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، وتحرك قطع عسكرية، وصفها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بأنها «أسطول بحرى جبار»، إلا أن قراءة المشهد من ناحية استراتيجية توضح أن احتمالات المغامرة الأمريكية بشن حرب على النظام الكورى الشمالى لاتزال بعيدة المنال.

فهناك خطوات ضرورية تحتاج الدول لاتخاذها أولا قبل أن تبدأ فى شن الحرب، تتمثل الخطوة الأولى فى تجهيز ميدان المواجهة ومسرح العمليات، ويليها ثانيا إعداد قواعد التمركز الأمامية والخلفية اللازمة للقوات العسكرية، وثالثا ضرورة تأمين مسارات الدعم اللوجيستى المحتملة، ورابعا وأخيرا وضع خطط لإرهاق الخصم وفتح جبهات جديدة تشتت انتباهه، وتجبره على توزيع جهده العسكرى، وتفتت من قدرته على توحيد جبهة المواجهة.

وبالنظر إلى العوامل الأربعة السابقة، التى يجب أن تسبق بدء العمليات العسكرية، وتطبيقها على الموقف الراهن بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، يمكننا الاستنتاج بسهولة بأن ميدان الحرب العالمية الثالثة التى يبشر بها كثيرون لم ينضج بعد، وهو ما نوضحه فى السطور التالية.
مسرح العمليات فى شرق آسيا غير جاهز عسكريًا وشعبيًا

تشكل أراضى كوريا الجنوبية ميدان الصراع الأساسى، حال نشوب الحرب، بين أمريكا وكوريا الشمالية، بسبب احتضانها القوات الأمريكية الرئيسية فى المنطقة، وحدودها الممتدة مع الجارة الشمالية.

وبرغم زيارة مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكى، إلى العاصمة سيول فى 16 من أبريل الجارى، وتصريحاته حول التصعيد ضد الشمال، فإن الوضع فى كوريا الجنوبية أبعد ما يكون عن الاستعداد للمواجهة، فالدولة مازالت تعانى من عدم اليقين السياسى بعد عزل الرئيسة بارك جوين هيه، فى ديسمبر 2016، بتهمة الفساد. ويدير الدولة الآن رئيس انتقالى هو هوانج كيو آهين، ولا يمكن فى الوضع الحالى اتخاذ قرار لبدء حرب يحتمل أن تكون نووية فى ظل هذا الوضع الصعب، خصوصا أنه يأتى ضد إرادة معظم الشعب الجنوبى، الذين ينظرون إلى شعب كوريا الشمالية باعتباره شعبًا واحدًا مقسمًا بين كيانين. وبشكل عام، لا تحظى الحروب بين الكوريتين بتأييد شعبى كبير، خصوصا بعد احتمالات تحولها لحرب إبادة نووية، كما أن كثيرا من الكوريين الجنوبيين ينظرون إلى قنابل وصواريخ الجارة الشمالية باعتبارها قدرات عسكرية «كورية» فقط، سترثها دولتهم المتحدة يوما ما، وليست قدرات يمتلكها «عدو»، ويوجهها إلى بلادهم. من ناحية أخرى، فإن اليابان الأقرب لميدان المعركة تمتلك علاقات سيئة مع كوريا الجنوبية، بما يحول دون وجود تنسيق كاف حال بدء الحرب، فالكوريون الجنوبيون لايزالون يتذكرون بشدة انتهاكات اليابان فى شبه الجزيرة الكورية قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية، ولاتزال قضية «نساء المتعة»، والرق الجنسى للكوريات تمثل أزمة تثار شعبيا ودبلوماسيا بين الحين والآخر بين البلدين. وسيحتاج الأمر لوقت كاف، يسمح باتخاذ خطوات جريئة دبلوماسية وشعبية من جانب قيادات البلدين لتطوير التعاون من أجل شن حرب واحدة ضد الجار الكورى الشمالى.

منطقة «التمركز الخلفى» فى الفلبين لاتزال متوترة حتى الآن

تحتاج الولايات المتحدة حال توافر النية لشن الحرب ضد كوريا الشمالية إلى تأمين قواعد الإمداد والدعم العسكريين فى المنطقة الخلفية، بعيدا عن مدى الدفاعات الكورية الشمالية، وهو ما يتوافر فى الفلبين التى مثلت الحليف الاستراتيجى الأقرب للولايات المتحدة فى منطقة جنوب شرق آسيا، وشهدت وجودًا عسكريًا أمريكيًا على أراضيها استمر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وتشهد العلاقات بين البلدين تدهورًا مطردًا منذ تولى الرئيس الفلبينى رودريجو دوتيرتى الحكم فى منتصف 2016، نتيجة تصريحاته التى قال فيها إن الوقت قد حان للوداع بين بلاده والولايات المتحدة، ووصل الأمر إلى حد سب الرئيس الأمريكى الأسبق باراك أوباما علانية فى سبتمبر 2016، مما تسبب فى أزمة بين البلدين.

ويشبه المحللون تصريحات وآراء الرئيس الفلبينى الصادمة بتصريحات الزعيم الليبى الراحل معمر القذافى، مما يعنى أن الولايات المتحدة ستحتاج لكثير من الجهد لاستمالة دوتيرتى لجانبها، برغم آرائه الجيدة تجاه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.

ويميل رئيس الفلبين سياسيا للتنسيق مع القيادة الصينية برغم الخلافات حول الجزر المتنازع عليها فى بحر الصين الجنوبى، وطالب أكثر من مرة خلال الأشهر السابقة بمزيد من التقارب والتنسيق بين مانيلا وبكين. وفى يناير الماضى، أجرت الفلبين مناورات عسكرية بحرية لأول مرة مع روسيا، فى تحد لافت للولايات المتحدة، بعدما طالب الرئيس الفلبينى علنا بإنهاء الوجود العسكرى الأمريكى فى بلاده فى أكتوبر 2016، والتحلل خلال عامين فقط من كافة المعاهدات الدفاعية معها.

ويعنى الوضع الحالى فى الفلبين أن الولايات المتحدة تحتاج إلى كثير من الوقت والجهد لإقناع رئيس الفلبين بإعادة التحالف الاستراتيجى بينهما إلى سابق عهده، والسماح للقوات الأمريكية بالتمركز الاستراتيجى فى منطقة بحر الصين الجنوبى، وهو ما لا يبدو أن الولايات المتحدة تتعجل فيه استعدادا للحرب القادمة، خصوصا بعد إعلان نائب الرئيس الأمريكى أن زيارة ترامب للفلبين ستتأخر إلى شهر نوفمبر المقبل.

«أظهر بمظهر من يعمل من أجل مصالح الآخرين بينما تعزز من مصالحك أنت »

الممر اللوجيستى فى سنغافورة غير مؤمن

رغم ابتعادها عن ميدان الحرب إلا أن الجيش الأمريكى أصدر أوامره يوم 10 أبريل بتحرك حاملات الطائرات من سنغافورة، مع غيرها من السفن الأمريكية تجاه سواحل شبه الجزيرة الكورية. يشير هذا التحرك إلى أهمية الدور الذى تلعبه دولة «سنغافورة» الصغيرة فى الصراع الدولى، فقواعد المعركة الواسعة التى ستفرضها الحرب تستدعى وجود تأمين خاص لخطوط الدعم اللوجيستى، وممرات التحرك البحرى، لباقى القوات الأمريكية وحلفائها الأوروبيين، الذين يقع تمركز قواتهم الرئيسية فى الشرق الأوسط، والبحر المتوسط. ولتأمين التدخل السريع، فإن الولايات المتحدة بحاجة إلى زيارات مكثفة تطور مستوى التعاون مع سنغافورة المطلة على «مضيق ملقا»، وهو الممر الرئيسى الذى يمكن أن تصل منه قوات الدعم ويشبه فى أهميته قناة السويس. لكن يظل من غير المحتمل أن تقدم سنغافورة على تقديم خدمات حقيقية للأساطيل الأمريكية، بسبب طابعها السكانى الذى تشكل الأصول الصينية 80% من تكوينه، مما يفتح الباب أمام كشف التحركات الأمريكية أمام الصين حليفة نظام «بيونج يانج».

العلاقة بين الصين والهند ليست مشتعلة

تبدو الهند بعيدة عن ساحة المواجهة الفعلية فى شرق آسيا، إلا أن المخاطرة الأمريكية بالدخول فى معركة عسكرية مفتوحة مع كوريا الشمالية، التى تعد بمثابة الفناء الخلفى للتنين الصينى تحتاج بالضرورة إلى حليف يستطيع تشتيت انتباه العملاق الآسيوى وبعثرة جهوده، بعيدا عن ساحة المواجهة الكورية، وهو الدور الذى لا يمكن إلا للدول الكبرى القيام به مع الصين. باستثناء روسيا لكونها صديقا مقربا من الصين حاليا، فإن الهند تستطيع أن تمثل ندا مكافئا للصين على مستوى الحجم والسكان والقوة النووية. وبالتالى سيكون على الولايات المتحدة قبل بدء الحرب فى شبه الجزيرة الكورية أن تعمل أولا على تصعيد نقاط الخلاف بين الجارين الآسيويين، ورفع مستوى التوتر بينهما حول قضية حقوق التبت والصراع الحدودى. من جانبها، تبدو الهند غير مستعدة للقيام بمخاطرة المواجهة مع التنين الصينى، نتيجة انشغالها. وأخيرا، تنشغل الهند حاليا بعودة التوترات بينها وبين باكستان فى منطقة كشمير، وهو ما يعنى أن نيودلهى ستحتاج إلى تحييد باكستان وتهدئة الأوضاع معها، تلافيا لفتح أكثر من جبهة للحرب فى نفس الوقت.

Previous
Next