Skip to Content

Thursday, December 12th, 2019

مساهمة جهاز قطر للاستثمار في تنوع الاقتصاد

Closed
by November 27, 2016 General

بقلم / د. عبد العزيز عبدالله محمد الغريري :

ارتكازاً على النتائج الكبيرة التي حققتها دولتنا الحبيبة في سياستها الحكيمة للتنوع الاقتصادي، فإن تأسيس جهاز قطر للاستثمار في العام 2005 وهو صندوق استثمار سيادي، يُجسّد نظرة قطر الإستراتيجية الرشيدة حول مستقبلها الاقتصادي الشامخ وكذلك حول أدائها البارز في الأسواق المالية العالمية. والهدف الرئيسي لهذا الصندوق “جهاز قطر للاستثمار” الذي تبلغ أصوله ما يقارب 300 مليار دولار أمريكي، هو تحقيق التنوع في العائدات والحد من نسبة المخاطر الناتجة عن تقلبات أسعار القطاع الهيدروكربوني. ولطالما كان من أولويات دولتنا الرشيدة استثمار العائدات الضخمة من النفط والغاز على نحو يدعم النظرة المستقبلية بعيدة المدى للاقتصاد الوطني وذلك عبر جهاز قطر للاستثمار والشركة التابعة له شركة الديار القطرية ومؤسساته الأخرى مثل الصندوق الوقفي لمؤسسة قطر وشركة قطر للاستثمارات الرياضية.

 

لقد تبعت قطر خطى دول أخرى سبقتها في مجال الصناديق السيادية مثل النرويج، والكويت، وسنغافورة والصين. وفي السبعينيات كانت الكويت أول دولة تتوصل إلى فكرة تنويع اقتصادها عبر استثمار فائض عائدات النفط في فئات الأصول العالمية لضمان دخل قومي عندما تتضاءل العائدات النفطية. وبالرغم من أن جهاز قطر للاستثمار يعد الأحدث بين الصناديق السيادية في مجلس التعاون الخليجي، إلا أن جهاز قطر للاستثمار اكتسب سمعة متميزة ونجاحاً كبيراً في وقت قصير عبر القيام بعدة عمليات استحواذ بارزة وضخمة. ويقود الجهاز عملية الاستثمار في فئات الأصول مثل الأسهم، والاستثمار المباشر، والدخل الثابت والأسهم الخاصة. ولكن وعلى نقيض الصناديق السيادية الأخرى في المنطقة، فإن جهاز قطر للاستثمار يفضل بشكل عام التعاقد المباشر بدلاً من تخصيص رأس المال لصناديق الأسهم الخاصة.

 

تقوم إستراتيجية جهاز قطر للاستثمار على استثمار فائض العائدات في مجموعة من فئات الأصول في القطاعات المختلفة محلياً ودولياً. ومحلياً، يمتلك الجهاز حصصاً في العديد من الشركات الوطنية مثل بنك قطر الوطني، والخطوط الجوية القطرية، وبنك قطر الإسلامي وOoredoo، إلا أن القطاع الخاص وحده لا يكفي لمواجهة تحديات استثمار الفائض الكبير الناتج عن عائدات القطاع الهيدروكربوني. ومنذ تأسيسه، كان جهاز قطر للاستثمار فعّالاً وناجحاً في الاستحواذ على الأصول خارج قطر. وتستقطب كل من فرنسا وبريطانيا الحصة الأكبر من هذه الاستثمارات، مع امتلاك الجهاز أسهماً في كل من بنك باركليز، وغلينكور، وبورصة لندن، وهارودز، وأيضاً في أهم معالم مدينة لندن مثل برج شارد، ومُجمع وان هايدبارك، ومشروع ثكنات تشيلسي، والقرية الأولمبية. وللجهاز قائمة طويلة من الشراكات في فرنسا، وألمانيا (لا سيما عبر حصته في مجموعة فولكس فاجن)، إلى جانب استثمارات هامة في كلّ من اليونان وإيطاليا. ومؤخرا، أتجه الجهاز إلى خفض التركيز على الاستثمارات في أوروبا، وتركّزت الاستثمارات الجديدة في الولايات المتحدة الأمريكية (بما فيها مبنى امباير ستايت الشهير) وفي آسيا، إضافة إلى حصة في مطار روسيا.

 

لقد توسّعت محفظة استثمارات جهاز قطر للاستثمار بشكل مطرد في الأعوام الأخيرة، إذ عملت السياسة الحكيمة التي تتبعها الحكومة الرشيدة في استثمار عائدات القطاع الهيدروكربوني على تحفيز ذلك التوجّه لتحقيق التنمية المستدامة. وبما أن إمكانيات القطاع الخاص في قطر لإعادة استثمار الفائض النقدي محدودة، فإن ذلك يمنح ما تقوم به الحكومة في هذا المجال عبر جهاز قطر للاستثمار الأهمية القصوى بالنسبة لإستراتيجيتها في تنويع الاقتصاد. ويتّضح نجاح هذه الإستراتيجية جليّاً في الفترة الحالية التي تشهد انخفاضاً في أسعار البترول، إذ إن الاستثمارات الخارجية الضخمة لجهاز قطر للاستثمار عملت بنجاح على المحافظة على قوة التصنيف الائتماني السيادي لدولة قطر، إضافة إلى توفير مصادر دخل بديلة. وقد عملت قطر بحكمة على تمويل العجز المالي عن طريق إصدار سندات الدين بدلاً من بيع أصول جهاز قطر للاستثمار، والمستثمرون واثقون من قدرة قطر على الوفاء بالتزاماتها حتى في حال انخفاض أسعار النفط لفترة طويلة.

 

رئيس دائرة الأبحاث الاقتصادية وإدارة الأصول لدى البنك التجاري

Previous
Next