Skip to Content

Thursday, October 17th, 2019

منتخب العراق.. بطل خرج من معاناة الحروب

Closed
by July 29, 2017 General

أبرز الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، الذكرى العاشرة لتتويج منتخب العراق ببطولة كأس الأمم الآسيوية، تحت القيادة الفنية للبرازيلي جورفان فييرا، والتي أقيمت في تايلاند.

ومرت العراق في عام 2007 بحرب مدمرة استنزفت البلاد وزادت الغمة بهزيمة أسود الرافدين بهدفين نظيفين على يد منتخب سنغافورة المتواضع في أولى مباريات التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الآسيوية AFC .

ورغم أن الظروف فرضت على المنتخب العراقي الذهاب إلى الإمارات العربية المتحدة لاستقبال ضيوفه في المباريات التي يفترض أن يخوضها على أرضه، إلا أنه نجح في إنهاء المباريات الخمس المتبقية من التصفيات بلا هزيمة ليحجز مقعداً في النهائيات القارية.

وكان جورفان فييرا اكتشف بعد أقل من شهرين من توليه مسؤولية القيادة الفنية لأسود الرافدين، صعوبة المهمة الملقاة على عاتقه.

 إذ يقول في هذا الصدد: “فقد عدد من اللاعبين أقاربهم في الحرب (هيثم كاظم لاعب الوسط رأى أمام عينيه مجموعة من المسلحين يقتحمون أحد الملاعب خلال مباراة مع ناديه ويقتلون أحد زملائه بالفريق). لم يحضر أول حصة تدريبية لنا سوى ستة لاعبين وحتى حين نجحت في ضم جميع العناصر، ساد بينهم اضطراب كبير بسبب التوتر السياسي والاجتماعي”.

ورغم نجاح فييرا في خلق جو من الوحدة بين اللاعبين إلا أن هذه لم تكن آخر العقبات. إذ يعلق قائلاً “قبل يومين من السفر إلى بانكوك، فقدنا أخصائي العلاج الطبيعي الذي قتل بقنبلة وهو في طريقه لشراء تذكرة الطيران. وفور وصولنا، اُحتجز اثنان من لاعبينا لثماني ساعات من قبل مسؤولي الهجرة  واكتشفت بعدها أنه ليس بحوزتنا معدات وأطقم للتدريب ثم واجهنا مشكلات تتعلق بالطعام وحجز الفندق. لقد كان الأمر بمثابة كابوس”.

ولم يكن لهذا الكابوس أن يفارق المنتخب العراقي على أرض الملعب – حيث انهمرت أمطار غزيرة قبل انطلاق المباراة، وكان ذلك في مصلحة منتخب تايلاند، أحد منظمي البطولة، الذي نجح في هز الشباك العراقية بعد مرور ست دقائق فقط من صفارة البداية. رغم الظروف المعاكسة وخوض المباراة أمام جمهور كبير، أحرز يونس محمود – الذي فقد أحد أقاربه في الحرب – هدف التعادل برأسية انتزع بها نقطة لأسود الرافدين.

اصطدم المنتخب العراقي بعدها بنظيره الأسترالي، أحد المرشحين للفوز بكأس الأمم الأسيوية AFC في أول مشاركة له في البطولة.

ورغم نجاح الفريق الأسترالي في إحراج المنتخب الإيطالي في دور الـ 16 لكأس العالم ألمانيا 2006 FIFA التي شهدت تتويج الآزوري باللقب، إلا أن الفريق الذي ضم في صفوفه نجوم الدوري الإنجليزي الممتاز، من أمثال مارك شوارزر ولوكاس نيل وبرت إيمرتون وهاري كويل ومارك فيدوكا، لم يصمد أمام المنتخب العراقي ليخسر بنتيجة 3-1.

تعادل بعدها الفريق العراقي مع نظيره العماني بدون أهداف لينتزع تذكرة الصعود إلى دور الثمانية حيث اصطدم بمنتخب فيتنام في مباراة أحرز فيها يونس محمود ثنائية قادت الفريق للفوز بنتيجة 2-0 ليحجز موعداً في دور الأربعة مع كوريا الجنوبية، وهو المنتخب الوحيد الذي نجح في التأهل إلى جميع بطولات كأس العالم FIFA منذ 1986.

نظر الجميع للمباراة على أنها محسومة لصالح المنتخب الكوري لكن كان للمنتخب العراقي رأي آخر لينتهي الوقت الأصلي بالتعادل السلبي ويحتكم الفريقان إلي ركلات الترجيح التي شهدت تألق نور صبري في إنقاذ إحداها ليقود منتخب بلاده للفوز بنتيجة 4-3 والتأهل للمباراة النهائية للمرة الأولى في تاريخه.

وفي مباراة التتويج اصطدم المنتخب العراقي بنظيره السعودي الذي اعتاد الظهور في المباراة النهائية؛ إذ كان هذا هو النهائي السادس له في سبع نسخ.

وفي ظل تألق ياسر القحطاني الذي قاد رفاقه في موقعة قبل النهائي إلى الفوز بنتيجة 3-2 على بالمنتخب الياباني، الذي يشترك مع المنتخب السعودي في الرقم القياسي في الفوز باللقب (ثلاث مرات لكل منهما)، فإن الأخضر السعودي كان هو الطرف المرشح للتتويج باللقب.

وفي مثل هذا اليوم منذ عشر سنوات وعلى ملعب جيلورا بانج كارنوفي جاكرتا، تحولت مواجهة توقع الكثيرون أن تكون من طرف واحد إلى معركة ممتعة حامية الوطيس. شهدت المباراة تألق نور صبري، حارس مرمى المنتخب العراقي؛ الذي أنقذ بحركة بهلوانية كرة من تيسير الجاسم ليحافظ على نظافة شباكه بينما تمكن باسم عباس من شل حركة القحطاني. ورغم أنه سنحت للفريقين بعض الفرص إلا أن الكرة لم تعانق الشباك إلا في مناسبة يتيمة؛ ففي الدقيقة 72، أرسل هوار محمد ضربة ركنية عالية ناحية القائم البعيد كان الأقرب لتشتيتها هو الحارس السعودي ياسر المسيليم إلا أن يونس محمود انقض عليها برأسية فشل في إبعادها مدافعان على خط المرمي لتسكن سقف شباك المنتخب السعودي.

ويتذكر يونس محمود، الذي توج بلقب هداف البطولة بالإضافة إلى جائزة أفضل لاعب، هذه اللحظة قائلاً “لقد كان إنجازًا لا يصدق بالنظر إلى كافة الصعاب التي واجهناها،  توقع عدد قليل أن نتخطى مرحلة المجموعات لكننا توجنا باللقب الآسيوي للمرة الأولى، والأهم من ذلك هو نجاحنا في رسم البسمة على وجوه شعبنا المهووس بكرة القدم. لن تسعفني كلماتي في التعبير عن مدى احتياجهم لهذا الانتصار في فترة عم فيها الخراب كافة أرجاء البلاد”.

Previous
Next