Skip to Content

Thursday, September 19th, 2019

نشاطات قرصنة لجماعة أبو سياف في الفلبين

Closed
by April 14, 2017 General

اعتقال القوات الفلبينية لقراصنة (آسيا تايمز)

محمد حسن|

هنالك زيادة كبيرة في اعتداءات القرصنة والاختطاف مقابل فدية جرت في مناطق أقصى جنوب الفلبين التي تعتبر أكثر المناطق البحرية خطورة في العالم، وتسعى القوات المسلحة الفلبينية التي لم تعد قادرة على ايقاف زيادة عمليات القرصنة والاختطاف إلى الحصول على مساعدات خارجية، وذلك قبل ان يتحول بحر سولو إلى صومال آخر في المنطقة.
ففي هذه المنطقة باتت الجماعات الارهابية المرتبطة بالقراصنة تهدد بعرقلة الملاحة في ذلك الممر المائي التي تمر عبره سنوياً معاملات تجارية تصل قيمتها لمليارات الدولارات، وكان الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي قد دعا الصين في وقت سابق لتقديم المساعدة للحفاظ على حرية النقل البحري في تلك المنطقة التي تكثر فيها أعمال القراصنة، وهو اقتراح إذا ما تم تنفيذه سوف يتيح للسفن الحربية الصينية الابحار بصورة أعمق في مياه بحر الصين الجنوبي المتنازع حولها.
بيد انه يبدو ان حكومته غيرت من توجهاتها تلك في الثامن من مارس السابق، وذلك عندما اقترح رئيس هيئة الأركان في القوات المسلحة الفلبينية ادواردو آنو القيام بأعمال دوريات مشتركة في تلك المناطق البحرية بالتعاون مع كل من ماليزيا وأندونيسيا، وسيتم نقاش حول عمليات الدورية تلك في اجتماع مجموعة النقل البحري لدول جنوب شرق آسيا الذي سيعقد في مانيلا خلال شهر أبريل الجاري.
وقد حوّلت نشاطات القرصنة وعمليات الاختطاف للحصول على الفدية التي تزايدت في بحر سولو الى أكثر مناطق الممرات البحرية خطورة. وتشير الإحصاءات التي نشرت في يونيو عام 2016 الى أن العديد من الرهائن قد اغتيلوا لأنه لم يتم دفع فدية من أجل اطلاق سراحهم.

تمويل العمليات القتالية
وقد بات من المعروف ان جماعة أبو سياف الجماعة الاسلامية الارهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة، وتمارس نشاطها في مناطق جنوب الفلبين النائية في أرخبيل سولو، هي المسؤولة عن الزيادة الجديدة في أعمال القرصنة. فقد ظلت تلك الجماعة تموّل عملياتها القتالية ضد حكومة مانيلا عن طريق الاختطاف للحصول على الفدية، ولكنها تحولت أخيرا الى ممارسة أعمال القرصنة للحصول على المزيد من الضحايا والمطالبة بمبالغ أكبر.
ويشير تقرير صادر عن وكالة اسوشيتد برس صدر في فبراير الماضي الى أن تلك الجماعة الارهابية حصلت على حوالي 7.3 ملايين دولار في شكل أموال فدية خلال هذا العام. ويرى المحللون ان جماعة أبو سياف تهدف الى استخدام تلك الأموال لتمويل اعتداءات ارهابية أكبر، وهي الاعتداءات التي ظلت خلال السنوات الأخيرة تقتصر بصفة رئيسية على مناطق جنوب البلاد النائية. وفي تقرير صدر مؤخرا عن مؤسسة اي ـ اتش ـ اس ماركيت، وهي مؤسسة استشارية متخصصة في مجال الاستخبارات الاستراتيجية، وصف بحر سولو بأنه من أكثر المناطق التي تعاني من أعمال القراصنة في العالم. وتأتي في المرتبة بعدها كل من نيجيريا والهند.
وكان الرئيس دوتيرتي قد تعهد عند توليه منصب الرئاسة بالقضاء على ابو سياف عن طريق نشر 10 آلاف جندي مدربين تدريباً جيداً في باسيلان وسولو، وتشير التقديرات إلى ان جماعة أبو سياف الارهابية تتشكل من بضعة مئات من المقاتلين ينشطون في مناطق الغابات النائية، ويقال انها قد فقدت الكثير من قوتها بعد سلسلة من عمليات الاغتيال التي تعرض لها قادتها على يد الجنود الفلبينيين تحت قيادة أميركية، غير ان الجماعة شهدت بعض الانتعاش خلال قيامها بمزيد من عملياتها في الممرات البحرية.

ممر بحري آمن
وكان رئيس هيئة أركان الجيش الفلبيني أدواردو آنو قد أعلن أخيراً ان القوات البحرية الفلبينية خصصت ممراً بحرياً آمنا عبر بحر سولو، حيث يتمكن الجيش من القيام بأعمال المراقبة الساحلية بصورة منتظمة، وقد ناشد السفن التجارية التي تمر عبر تلك المنطقة بان تستخدم الممر المخصص الآمن، كما اقترح آنو ان تقوم ماليزيا وأندونيسيا بنشر وحدات بحرية قريباً من الممر البحري لتوسيع منطقة الممر الآمن، وقد تنجح هذه الخطوة أو قد لا يكتب لها النجاح، غير ان كلية راجارانتنام للدراسات الدولية ومقرها سنغافورة، أشارت في تقرير صدر أخيراً إلى ان بحر سولو بات في واقع الأمر خاضعاً لسيطرة «العصابات والمجرمين وعمليات الابتزاز»، وهم لديهم ملاذاتهم الخاصة التي تقع في المناطق النائية خارج سيطرة الدولة.
وقد وزع جنود من الجيش الفلبيني صوراً لعضو جماعة أبو سياف المتطرفة اسينلون هابيلون التي عرضت الولايات المتحدة جائزة بمبلغ 5 ملايين دولار مقابل اعتقاله، وقد كانت تلك الجماعة تركز اعتداءتها في البداية في قوارب صيد السمك الصغيرة، وقوارب سحب السفن واليخوت والأمر المثير للقلق هو ان ابو سياف بدأ في العام الماضي يستهدف سفن الشحن الأكبر حجما.

تعاون إقليمي
وبالرغم من الاجتماعات الهادفة الى تحقيق التعاون فيما بين الفلبين، وماليزيا، وأندونيسيا، فإنه ليس من الواضح بعد إذا ما كانت هذه المشكلة المتفاقمة سوف يتم حلّها في القريب. فالمحيط الفاصل فيما بين جنوب الفلبين وشرق ماليزيا شاسع، ويضم العديد من الجزر الصغيرة، حيث يستطيع القراصنة المشتبه بهم الفرار والاختباء من السلطات التي تلاحقهم. والدول الثلاث المتجاورة جميعها تفتقر لقدرات رقابة بحرية صارمة.
ولقد ظل المحللون الأمنيون والمسؤولون المحليون يحذرون مرارا من أن هنالك خطر تحوّل بحر سولو الى نسخة للصومال في منطقة جنوب شرق آسيا، حيث يقوم القراصنة المرتبطون بجماعات الارهاب بالاعتداء على السفن التجارية للحصول على المال، ويؤدي نشاطهم هذا الى عرقلة حركة التجارة. وتظهر في مناشدة الرئيس الفلبيني دوتيرتي لتقديم المساعدة في هذا المجال، ان هنالك إقرارا بأن تدخل الصين لحماية سفنها التي تمر قرب سواحل الصومال، وفي خليج عدن المعرض لخطر اعتداءات القراصنة.
ولقد ظل أبو سياف يختطف الرهائن ويطلب الفدية لإطلاق سراح العشرات من البحارة الماليزيين والأندونيسيين خلال السنوات الأخيرة، وفقا لتقارير اخبارية محلية. وقد اختطفت جماعته في الأسابيع الأخيرة 11 بحارا فيتناميا، وطالبت بالفدّية لإطلاق سراحهم، وقد تمت عملية الاختطاف من خلال اعتداءين مختلفين بالقرب من جزر تاوي تاوي الحدودية.
وبالرغم من قيام الفلبين بمحاولات لتحسين عمليات الدورية وتحقيق الأمن، فإن هنالك انكارا رسميا بأن الوضع بات يخرج عن نطاق السيطرة. فبعد أن حذر وزير الشؤون البحرية الاندونيسي من أن المنطقة تواجه خطر التحول الى «صوماليا جديدة»، إلا أن وزير الشؤون الخارجية حينها رد على ذلك بأن الوضع في المنطقة أكثر استقرارا، مقارنة بافريقيا وان الحكومة تسيطر تماما على الأوضاع.
غير أن واقع الأمر يقول إن ابو سياف قد قاتل ضد خمس حكومات فلبينية متتالية منذ عام 1992 في منطقة في مانيلا لم تخضع للسيطرة البتة. وكل الرؤساء الخمسة خلال تلك الفترة، بمن فيهم دوتيرتي، أعلنوا أنهم سوف يقضون على تلك الجماعة المتشردة من خلال إجراءات أمنية صارمة. إلا أنه وبعد مضي 20 عاما مازال أبو سياف يزرع الخوف والغضب عبر حملة رعب وعنف امتدت بنجاح من البر الى البحر.

آسيا تايمز

Previous
Next