Skip to Content

Monday, September 16th, 2019

نمو غير طبيعي لسكان الكويت

Closed
by April 23, 2017 General

قبل أيام وخلال جلسة علنية لمجلس الأمة، بين رئيس المجلس مرزوق الغانم أن معدل نمو أعداد المواطنين في الكويت يفوق المعدل الطبيعي بمراحل، وأن هناك تزويراً كبيراً في ملفات الجنسية لحالات قد يصل عددها إلى مئات الآلاف. وأنه لهذا السبب لا يمكن تعديل القوانين المتعلقة بالجنسية قبل كشف هذه الحالات واتخاذ اللازم بشأنها. على صعيد آخر، قام مواطنون بالتشكيك بانتماء مواطنين آخرين، وغالبا سيكون لذلك آثار سياسية واجتماعية  قبل انتهاء التحقيقات بهذا الشأن. لكن لندع الآثار السياسية  ونحاول تحليل البيانات بحيادية ودون أي انحياز إذا استطعنا إلى ذلك سبيلاً.

ليس هناك ما يعيب السعي للحصول على جنسية
ليس هناك ما يعيب الهجرة والسعي للحصول على جنسية دولة بحثا عن حياة أفضل أو مزايا اقتصادية أكثر. فقد هاجر العتوب ومنهم أسرة كبيرة من الجزيرة العربية إلى الكويت. وقد هاجر الأوروبيون وبعدهم الكثيرون من مختلف دول العالم إلى الولايات المتحدة بحثا عن فرص أفضل. ويذكر تاريخ الكويت هجرة تجار إلى البحرين بعدما تضايقوا من سياسة الشيخ مبارك في رفع الضرائب والرسوم عليهم. واليوم نجد العديد من المشاهير يحصلون على جنسيات دول أخرى وأحيانا يتخلون عن جنسياتهم الأصلية ليدفعوا ضرائب أقل أو للحصول على ميزات خاصة مثل:
1 – سعى ادواردو سافرين وهو أحد مؤسسي فيسبوك للحصول على جنسية سنغافورة وتخلى عن جنسيته الأميركية بسبب ضرائب سنغافورة المنخفضة بالنسبة للأثرياء.
2 – سعت المغنية تينا تيرنر للحصول على جنسية سويسرا وتخلت عن جنسيتها الأميركية بسبب المزايا الضريبية في سويسرا.
3 – سعى الممثل جيت لي للحصول على جنسية سنغافورة وتخلى عن جنسيته الأميركية وجنسيته الصينية لأن قانون سنغافورة يمنع الازدواجية في الجنسية.

السماح بازدواجية الجنسية لا يصلح لكل الدول
تسمح العديد من دول العالم لمواطنيها بالحصول على جنسية أخرى، لأنه بطبيعة الحال سيدفع المواطن الضرائب للدول التي يحمل جنسيتها. ويستقر في الدولة التي يفضلها. إلا أن هناك ظروفا خاصة تمنع بعض الدول من السماح لمواطنيها بالحصول على جنسيات دول أخرى مثل:
1 – النرويج: تم منع ازدواجية الجنسية لأسباب تتعلق بالولاء وحماية الثروة الوطنية (هناك حملة مؤخرا لتغيير ذلك بعد أن فقد الكثيرون جنسيتهم النرويجية بسبب حصولهم على جنسيات أخرى).
2 – سنغافورة: تمنع الحكومة ازدواجية الجنسية بسبب طبيعة سنغافورة الجيوسياسية لأن ذلك قد يسهل تخلي المواطنين عن الدولة في الأزمات.
في حالة الدول الريعية يستفيد المواطن «المزدوج» من مزايا أكثر من دولة، وقد يتولد عنده شعور بنهب الدولة التي لا يعيش فيها أو التي يخطط للعيش فيها مؤقتا لحساب الدولة التي يعيش فيها أو يحس أكثر بالانتماء لها. وينطبق على الكويت الى حد ما حالة كل من النرويج في الثروة وسنغافورة في الأوضاع الجيوسياسية. ولكي نكون منطقيين إلى أبعد مدى، من كان سيحرص أكثر على تحرير الكويت بعد الغزو وبعد إلغاء تأثير حجم ثروته داخل البلد، هل هو المواطن الذي ينتمي للكويت فقط أو من كان مزدوجاً وله جنسية دولة أخرى؟
ولكي نضع النقاط على الحروف بهذا الصدد، تشير بيانات البنك الدولي لسنة 2013 إلى أن هناك 134.184 ألف كويتي أو %10 تقريبا من إجمالي الكويتيين مقيمون بالسعودية. ويمكن الاستدلال على وجودهم من حركة المنافذ الحدودية أيام الانتخابات.
لذلك، لا يمكن لأحد أن يصدق أن الحكومة لا تعرف المزدوجين وأعدادهم وهوياتهم. لكنها لا تريد تطبيق القانون عليهم لكي يكون وضعهم جزءا من المساومات السياسية المستمرة بين الحكومة والسياسيين.

تكاليف التجنيس السياسي تتضاعف بمرور الوقت
بعد تصدير النفط، أصبحت الكويت أغنى جيرانها على مستوى الإيرادات النفطية لعدد المواطنين مقارنة بالسعودية والعراق وإيران. لذلك، لم تكن هناك حاجة لإضافة مكون جديد للتركيبة السكانية بسبب التجنيس السياسي أو التجنيس لشراء الولاءات السياسية. إلى ذلك، يشهد العديد من المراجع السياسية على أن التجنيس السياسي كان نتيجة صراعات سياسية بين أقطاب في فترات معينة. فعملية التجنيس قد لا تكلف الكثير على المدى القصير بل من الممكن أن يبيع المتنفذوين الجنسية لقاء مبالغ نقدية كبيرة بسبب ما تقدمه الدولة للمواطن. نشرت القبس بتاريخ 2015/2/24 دراسة تقدر تكلفة المواطن على الدولة من الولادة حتى الوفاة بمبلغ 948 ألف دينار. والتي لو تم استثمارها بعائد %5 سنويا لأصبحت 906 ملايين دينار عند وفاته. وكذلك بينت الدراسة أن قيمة الجنسية الكويتية المالية تبلغ ذروتها للفئة العمرية 25-29 سنة بمبلغ 346 ألف دينار للجنسية الواحدة. وتبين حالة التجنيس السياسي قصر نظر الحكومة في الكويت بشكل كبير واهتمامها بالحاضر على حساب المستقبل.

تزايد أعداد الكويتيين بمعدلات كبيرة
للنظر إلى معدلات زيادة الكويتيين تم الرجوع إلى مرجع اقتصادي مهم وهو كتاب «مناخ الأزمة وأزمة المناخ» للخبير الاقتصادي جاسم السعدون، حيث يذكر فيه النص التالي (صفحة 36 ـ37):
«الزيادة الكبيرة في السكان كانت ناشئة عن ثلاثة عناصر هي أولا: زيادة ناتجة من الهجرة للداخل، ويظهر ذلك من زيادة غير الكويتيين. ثانيا: زيادة ناشئة من النمو الطبيعي للسكان، حيث أنها بلغت حوالي الـ %4 سنويا. ثالثا: زيادة في أعداد الكويتيين ناشئة عن عمليات التجنيس للبدو والجنسيات الأخرى.»
ويبين الكتاب جدولا يوضح أن معدل زيادة الكويتيين السنوي كان بين 7.0 و%11.5 من سنة 1957 إلى سنة 1975 وأن نسبة %4 هي الحد الأقصى لمقدرة البشر على التكاثر.
وفي مفارقة لما سبق، يذكر تقرير الشال للاستشارات الأخير الذي نشر أمس، أن المشكلة أصغر مما يتصوره البعض ويقارن بين دول مثل الامارات وقطر، وهي قد لا تعلن بدقة (ولظروف خاصة بها) أعداد المواطنين بشكل دوري. اعتمد التقرير أيضا على وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية كمصدر للبيانات في جدول المقارنة وهو مصدر لا يعتد به في البيانات الحساسة لأنه في الأغلب موجه ويستخدمه الطلبة الصغار لاستكمال فروضهم المدرسية. كذلك لم يستعرض التقرير الفروقات على شكل أعداد للسكان توضح حجم المشكلة وإن كان صغيرا. وهو ما يجعلنا نميل إلى أن هذا التقرير الأخير مسيس لتهدئة الأوضاع أكثر من كونه تقريرا حياديا يستعرض المشكلة بأرقام واضحة وسليمة.

المقارنة يجب أن تكون مع السعودية
قبل سنوات كشف رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون ان الحكومة الكويتية كانت ترفع أعداد الكويتيين في الاحصائيات الرسمية قبل الغزو بإضافة أعداد البدون إليهم بشكل متعمد. لحسن الحظ تم تصحيح هذا الخطأ بعد الغزو. لكن، ولنفس الأسباب التي دعت الحكومة الكويتية للقيام بذلك أو لغيرها قد تسلك دول مجلس التعاون نفس السلوك. لذلك، ولأجل المقارنة سنقارن زيادة أعداد المواطنين في الكويت مع زيادتهم في السعودية بصفتها أكبر وأقوى دولة في مجلس التعاون، ولا يمكن أن تتأثر أعداد المواطنين فيها من التجنيس أو من التهديدات الخارجية إلخ. (السعودية هي الدولة الوحيدة من دول مجلس التعاون التي كانت عضوا مؤسسا بالأمم المتحدة منذ تأسيس الأخيرة سنة 1945).
تبين الإحصائيات الرسمية السعودية أن أعداد المواطنين تنمو بنسبة %2.8 سنويا للفترة الممتدة من أول إحصاء سنة 1974 إلى سنة 2016. حيث كان عدد السعوديين 6.2 ملايين مواطن سنة 1974 وأصبحوا 20.1 مليون مواطن سنة 2016. أما معدل نمو أعداد الكويتيين فقد كان %4.3 سنويا للفترة من أول إحصاء سنة 1957 إلى سنة 2015. لذلك تمت المقارنة بين الحد الأعلى للنمو الطبيعي في عدد السكان وهو %4 سنويا ومعدل النمو الكويتي.  وبينت المقارنة أن هناك زيادة تصل إلى 212 ألف مواطن أو %16.2 من المواطنين بسبب التجنيس و/أو التزوير كما يدعي البعض. أما بالمقارنة مع السعودية فتبين أن هناك زيادة هائلة في عدد المواطنين تبلغ 740 ألف مواطن. وهي غالبا بسبب تأخر أول إحصاء رسمي معتمد للسعودية لغاية سنة 1974. وعند تعديل موعد بدء المقارنة مع السعودية ليصبح من سنة 1975 لكان هناك زيادة %28 أو 368 ألفا في عدد المواطنين سنة 2015 عن عددهم لو كانت نسبة النمو في الكويت تماثل نظيرتها في السعودية.
بشكل عام، تمثل الفترة من سنة 1957 إلى سنة 1993 وسنة 2005 أكثر السنوات احتمالا في ارتفاع التجنيس و/أو التزوير إذا وجد. حيث كانت معدلات النمو في أعداد المواطنين تفوق الحد الأقصى للنمو الطبيعي السنوي وهو %4 في جميع الفترات من سنة 1957 إلى سنة 1993. ويزيد احتمال التجنيس و/أو التزوير بشكل خاص في الفترة من سنة 1965 إلى سنة 1975 لأن نسبة النمو لأعداد المواطنين فيها كانت الأعلى عند مستوى %6.2. أما سنة 2005، فقد كانت نسبة النمو فيها %3.8 وهي أكبر بكثير من سنة 2004 وسنة 2006 عند نسبة %3.1.

الإصلاح الاقتصادي يجب أن يبدأ من كشف المزورين وتقليل عددهم
يتضح من البيانات السابقة أن هناك 212 ألف مواطن أكثر من الحد الأقصى للنمو الطبيعي المتعارف عليه، ولو كان عدد المزورين منهم كبيرا لكان من المنطقي أن تبدأ الإصلاحات الاقتصادية ووثيقة الإصلاح الجديدة من تقليل عددهم لتوفير المليارات على ميزانية الدولة في المستقبل. لكن يفترض أن ننتبه إلى الآتي:
خلط الأنساب عند القبائل أمر غير مقبول على الإطلاق ولن يكون انضمام أحد إليهم للحصول على الجنسية سرا عميقا لا يمكن الوصول إليه. أما عند البقية من غير القبائل فقد يكون الأمر أكثر قبولا وسرا صعب الوصول إليه.
أكثر الأعداد الزائدة عن المعدل الأقصى جاءت في السنوات 1957 إلى 1993 وبخاصة الفترة من 1965 إلى 1975، وهذا يعني أن تاريخ التزوير قد يكون منذ أكثر من 24 سنة وقد يصل إلى 60 سنة مما يصعب التحقق منه بشكل قاطع.
هناك مزورون ساعدهم مسؤولون على التزوير، وربما بمقابل مالي. وهناك من تحايلوا بالمستندات على موظفي الجنسية. لذلك، ما الذي يضمن عدم تغطية الحكومة للفئة الأولى لأنها قد تدين مسؤولين أو متنفذين في الدولة.
هناك من قام بالتزوير بهدف التبني ويجب ألا ننسى أن أي طفل لا يعرف له أب وأم يعثر عليه في الكويت يصبح كويتيا حسب القانون. حيث تنص المادة رقم 3 من قانون الجنسية بأنه:
يكون كويتيا: -1 من ولد، في الكويت أو في الخارج، من أم كويتية، وكان مجهول الأب، أو لم تثبت نسبته لأبيه قانونيا. 2 – من ولد، في الكويت، لأبوين مجهولين، ويعتبر اللقيط مولودا فيها مالم يثبت العكس.

التدرج في سحب الجنسية من الأبناء والأحفاد
في حال افترضنا معالجة جادة وغير انتقائية لتزوير الجناسي، وبسبب قدم أحداث تزوير الجنسية ولأن سحب الجنسية قد يتأثر به أشخاص ليس لهم أي ذنب في فعلة أسلافهم، قد لا يكون السحب الفوري عن الأبناء والأحفاد مقبولا من الناحية الإنسانية. لكن يمكن أن يكون التدرج في هذا الإجراء ذا تأثير أكثر قبولا على أساس التفريق بين من كان مولودا قبل تاريخ السحب ومن ولد بعده حسب التبسيط التالي:
تسحب الجنسية من المزور إذا كان على قيد الحياة وتسحب منه كل المزايا المتعلقة بالمواطن الكويتي.
تسحب الجنسية من أبناء المزور وأحفاده غير الموظفين والمولودين قبل تاريخ السحب، لكن يظلون يتمتعون بمزايا المواطن في التعليم والصحة. أما من يولد بعد تاريخ السحب فليس له أي ميزة عن غير الكويتي.
تسحب الجنسية من أبناء المزور وأحفاده الموظفين، لكن تظل رواتبهم الحكومية ومزاياهم المالية سارية ويتم عزلهم من الوظائف الحساسة والقيادية.

محمد رمضان
كاتب وباحث اقتصادي
rammohammad@

Previous
Next