Skip to Content

Wednesday, October 23rd, 2019

اقتصاديون: العامل البحريني ليس الخيار المفضل… ومد «الوافدين» بلا جزر

Closed
by April 14, 2017 General

شدد اقتصاديون على أن «كل المعطيات الاقتصادية تؤكد على أن جعل العامل البحريني الخيار المفضل في سوق العمل لم تؤتِ أكلها رغم كل السنوات التي تلت إطلاق الإصلاحات في سوق العمل».

وأوضحوا أن «مد العمالة الوافدة بلا جزر، حيث ارتفعت أعداد هذه العمالة بنسبة 11.2 في المئة لتصل إلى 630,071 عاملاً أجنبياً في ديسمبر/ كانون الأول 2016 مقارنة مع 566,785 عاملاً أجنبياً في ذات الفترة من 2015، أما العمالة الوطنية بالقطاع الخاص خلال العام 2016، فبلغت ما عدده 102,167 مواطناً، مقارنة بعدد 101,198 مواطناً في ذات الفترة من العام 2015».

جاء ذلك في ندوة عقدتها جمعية العمل الوطني الديمقراطي «وعد» في مقرها في أم الحصم، مساء الأربعاء (12 أبريل/ نيسان 2017)، تحت عنوان «الإصلاح الاقتصادي المنشود»، بمشاركة خبير الإدارة الإنتاجية والمدير التنفيذي لمؤسسة جعفري لتحسين الإنتاجية أكبر جعفري، ورئيس جمعية الاقتصاديين البحرينية جعفر الصائغ، والاقتصادي النائب السابق عبدالنبي سلمان.

وفي مداخلته، قال خبير الإدارة الإنتاجية والمدير التنفيذي لمؤسسة جعفري لتحسين الإنتاجية أكبر جعفري: «كل الدول العربية تعاني من معضلة التعليم، ونرى دولاً فقيرة بالثروات الطبيعية، ولكنها من أعلى الدول دخلاً، بينما في المقابل الدول الإفريقية هي الأكثر غنى بثرواتها الطبيعية، ولكنها في المقابل أفقر دول العالم، وبالتالي فإن الاقتصاد ليس قائماً على الثروات الطبيعية، وإنما على أشياء أخرى، وأعتقد أن على رأسها التعليم».

وأضاف «ولكن دول الخليج من حيث الهيكلة لديها نظام تعليمي جيد، ولدينا صرف كبير على التعليم واستخدام أحدث التقنيات فيه، ولكن المشكلة تكمن في المحتوى، فمحتواها خامد ولا يمكن المواطن من الإنتاج، في الاقتصاديات النامية الحديثة تم الاتجاه إلى النظام التعليمي، والبداية بدأت بالمعلم والمناهج، النظام التعليمي في البحرين ليس بحاجة إلى إصلاح، بل تغيير كلي وجذري وإحلال نظام التعليم التطبيقي، ومن المهم أن تعمل جميع الأطراف على تسخير الموارد وتشجيع الإنتاج لدى القوى العاملة الوطنية».

فيما ذكر رئيس جمعية الاقتصاديين البحرينية جعفر الصائغ، أن «سوق العمل من أهم وأعقد القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية في دول الخليج العربي، والتشوهات في سوق العمل عميقة وشائكة وجميع المبادرات لإصلاح التشوهات لم تستطع حل المشكلة بشكل جذري».

وأضاف الصائغ «وعلى الرغم من التدفقات المالية الهائلة لدى الدول الخليجية إلا أنها شبه عاجزة عن إصلاح سوق العمل، عندما ارتفعت أسعار النفط وبدأت مشاريع التنمية اعتمدت البحرين نموذج دولة الرفاه والريعية، وقامت بتوظيف نسبة كبيرة من المواطنين في القطاع العام، دون الالتفات إلى عنصر الإنتاجية بشكل كبير».

وتابع «كما قامت الدولة بتدليل القطاع الخاص، وذلك بفتح الباب على مصراعيه لاستقطاب العمالة الرخيصة من دون قيد أو شرط لخفض الكلفة، وأصبح من الصعب إصلاح سوق العمل دون تغيير هيكلي في النظام الاقتصادي، القطاع الخاص أدمن على هذه العمالة، وبات يرفض التخلي عن العمالة الوافدة بسبب تأثر قدرته التنافسية، وهذا ما يجعل الإصلاح في سوق العمل صعباً، مع أن الإصلاحات التي قامت بها البحرين جيدة، ولكننا نحتاج إلى إصلاح جذري».

وأشار إلى أن «العقود الأربعة الماضية أثبتت أن الاعتماد على الدولة الريعية، والاعتماد على العمالة الريعية، يجعل من الصعب علينا إصلاح نظامنا الاقتصادي، لذلك نجد أن أغلب المؤسسات المتوسطة والكبيرة ترفض التخلي عن عمالتها الرخيصة الوافدة، كما أن الاقتصاد أصبح غير قادر على إيجاد بديل لهذه العمالة الوافدة، لأن اقتصادنا لا يقوم على مبدأ التنافسية بل على رخص العمالة الوافدة إلينا».

وختم الصائغ «إن الإنتاجية لم تتغير في القطاعين العام والخاص رغم ارتفاع الأجور، وفجوة الأجور زادت بمقدار 240 ديناراً خلال 10 سنوات الماضية، لذلك فإن المطلوب اولاً هو هيكلة الاقتصاد لأن الاقتصاد حالياً غير قادر على استيعاب أي إصلاح في بنية سوق العمل، العمالة الوافدة في تزايد على الرغم من جميع الإجراءات التي اتبعت لخفض الاعتماد على العمالة الوافدة وإحلال العمالية الوطنية».

أما الاقتصادي النائب السابق عبدالنبي سلمان، فقال: «ليس من السهل على المتابع للشأن الاقتصادي في البحرين استنباط الحلول واجتراح الإجابات، لأننا بالأساس نفتقد عند قراءة واستعراض واقعنا الاقتصادي إلى الشفافية المطلوبة والحقائق والأرقام إن وجدت، علاوة على أننا نفتقد التخطيط العلمي وأدوات التأثير الفاعلة حيث تغيب الشراكة الحقيقية في صياغة القرار الاقتصادي حتى في أبسط صورها، ويزيدها سوء الواقع الاقتصادي الذي تعيشه البلاد، لا نعرف ولا تعرف السلطة التنفيذية كيفية الخروج مما نحن فيه».

وأضاف سلمان «في الحقيقة إن الوعود التي أطلقها مشروع رؤية 2030، الذي يقوم على قاعدة محاور ثلاثة هي (الاستدامة، التنافسية، العدالة)، ولو أنها طبقت كما تم إعلانها لما وصلت الأمور إلى ما نحن عليه اليوم، هذه الرؤية عند تدشينها كان من الممكن جداً أن تكون برنامجاً أولياً لانطلاق ورشة تحديث وإصلاح كبيرة، لكننا بكل أسف نستطيع أن نقول إن المتغيرات الاقتصادية وحتى السياسية أيضاً، قد فرضت واقعاً مغايراً تماماً لتلك التوجهات، فأين نحن مثلاً من مشروع إصلاح سوق العمل وأين هو الحديث الجميل الذي استمر لسنوات حول جعل البحريني هو الخيار المفضل أمام أصحاب الأعمال؟».

وتابع «وأين هو شعار رفع أجور البحرينيين وتمكينهم في سوق العمل؟ وأين هو الحديث عن العمل على الارتقاء بالطبقة الوسطى من المجتمع؟! باختصار أين هي شعارات الاستدامة والتنافسية والعدالة؟ فهل نستطيع نحن في البحرين أن نتحدث عن تنافسية اقتصادنا مع اقتصادات دول الجوار، عوضاً عن اقتصادات أخرى كسنغافورة وماليزيا، فالخيارات تضيق أكثر أمام الحكومة، وهي تحاول أن لا تتحدث عن الخيارات البديلة والممكنة، وفي حين تتوقف المساعدات الخارجية نظراً لانشغال الجهات التقليدية الداعمة لها بمعالجة أوضاعها».

وأفاد «والأرقام تقول لنا بوضوح أن حجم العجز في الموازنة السابقة 2015-2016 قد بلغ 1.5 مليار دينار (أي 4 مليار دولار) وهو في تنام مستمر، لكنه الخيار الذي تقترحه «روشتة» صندوق النقد الدولي IMF المدمرة والجاهزة دوماً للتعامل مع اقتصاداتنا النامية».

وختم سلمان «باعتقادي لقد أعطيت السلطة التنفيذية الكثير من الوقت لإصلاح الأوضاع الاقتصادية، وكان أمامها فرصاً حقيقية لكنها أضاعتها، وتحديداً منذ حل البرلمان في أغسطس/ آب 1975 مروراً بالطفرات النفطية، وآخرها عندما تجاوزت أسعار النفط 120 دولاراً للبرميل، والتي يفترض أنه قد تحققت خلالها فوائض مالية ضخمة، إلا أن الموازنات العامة للدولة طيلة السنوات الماضية كانت في أغلب الفترات تحمل عجوزات، وفي الختام، أرجو أن تكون إطلالتنا المختصرة هذه على واقعنا الاقتصادي بداية نحو التأسيس لفهم جديد للتعاطي مع قضايانا».

Previous
Next