Skip to Content

Wednesday, August 21st, 2019

23:19 عودة المدارس.. «جرس الزحمة ضرب»

Closed
by September 21, 2017 General

تدق أجراس المدارس معلنة بداية عام دراسى جديد السبت، لتعلن معها بداية «خنقة مرورية» يومية يعيشها المواطن تزامنا مع عودة الدراسة، خاصة فى القاهرة والإسكندرية، فتتحول شوارع العاصمة إلى خيوط متشابكة من السيارات الخاصة والأتوبيسات والميكروباصات، شعر بها المواطن منذ الأسبوع الماضى مع بدء العام الدراسى الجامعى، ليتجدد السؤال حول أسباب عدم وجود خطة مرورية مع بداية العام الدراسى ترحم المواطنين من الضغط النفسى وضياع الوقت.

يفسر الدكتور حسن المهدى، أستاذ الطرق والنقل والمرور بجامعة عين شمس، أسباب المشكلة، قائلا: «المشكلة ليست فى الطرق، لكن ترجع إلى سوء التخطيط العمرانى والعشوائية فى البناء، وتتمثل فى التوسع الرأسى، فبالتالى تزيد الكثافات السكانية والمروية فى منطقة غير مهيأة لتحمل مثل هذه الكثافات، إضافة إلى إنشاء مدارس فى مناطق لا تصلح لتحمل (الباصات الخاصة) بتوصيل التلاميذ، لذا نجد أنفسنا أمام مشكلة تزداد حدتها مع عودة الدراسة».

وأضاف: «سوء التخطيط وعدم الدراسة يضعنا أمام أزمات مرورية متكررة ودائمة، فهيئات ومؤسسات كتلك المنشأة على كورنيش النيل، ومنها ما هو منشأ حديثا، أتوبيساتها تستخدم الشارع كمكان لركوب ونزول موظفى تلك المؤسسات، ما يسبب اختناقات مرورية شديدة فى الكورنيش تزامنا مع مواعيد الموظفين، والمفترض أن الدولة ممثلة فى الجهات المعنية تقوم بإعطاء تراخيص لبناء أو افتتاح أى منشأة، عليها دراسة تأثير وجود مثل هذه المنشآت بكتلتها الوظيفية على المنطقة وإلزامها بتوفير جراجات خاصة بها بحيث لا تؤثر على الحركة المرورية».

واعتبر «المهدى» أن اتجاه الدولة إلى التوسع خارج القاهرة وإنشاء مدن متكاملة الخدمات والمرافق بالعاصمة الإدارية الجديدة، إضافة إلى خطوط جديدة لمترو الإنفاق يعتمد عليها يوميا 3 ملايين مواطن، سيسهم فى تخفيف الأزمات المرورية، لكن على المدى البعيد وليس القريب.

وطالب بتوفير وسائل نقل جماعى للتخفيف من الاستخدام الشخصى للسيارات، لكن بشرط أن تكون وسائل حضارية لا يعانى المواطن منها، ولا يلقى ضررا من ترك سيارته الخاصة، مشيرا إلى أن فكرة «الدوام المرن» التى تسمح باختيار كل مصلحة أو هيئة لمواعيد عمل مختلفة لتخفيف الضغط فى شوارع القاهرة فكرة جيدة، لكن لا تصلح للتطبيق فى مصر حاليا، وتم طرحها من قبل، لكن فشلت، لأن القوانين الحاكمة وفكر الإدارة وثقافة المجتمع مازالت جامدة لا تستطيع التماشى مع الفكرة.

وأشار أستاذ الطرق والمرور إلى أن هناك تجارب ناجحة فى عدة دول لخلق سيولة مرورية، ومنها ما اتبعته سنغافورة، إذ تمنح ألوانا معينة عند استخراج الرخصة الخاصة بالسيارة، فإذا كان استخدامك للسيارة جزءا من اليوم تمنحك لونا معينا برسوم محددة، أما إذا كان الاستخدام 24 ساعة فالرسوم تصبح أعلى، أما فى لندن فتم تطبيق تسعيرة الزحام منذ عام 2000، فإذا تطلب الأمر وجود السيارة فى شارع يتسم بالزحام فعلى صاحبها دفع رسوم للدخول فى هذا التوقيت.

وعن مدى إمكانية تطبيق ذلك فى مصر، قال: «الأمر منفذ فى لندن، لأن لديهم نظام مراقبة ذكيا ومحكما، قد يتحقق فى مصر مستقبلا مع الاتجاه إلى عمل أنظمة نقل ذكية، والتى بدأ تطبيقها فى الطريق الإقليمي».

وأرجع مجدى الشاهد، الخبير المرورى، أسباب الأزمة المرورية المتكررة، إلى غياب استراتيجية عامة للمواجهة، وقال: «لابد من وجود استراتيجية عامة للمواجهة، ومسؤولية وضعها تقع على عاتق المجلس الأعلى للمرور، فهذا من شأنه رسم السياسات العامة والنهوض بمرفق المرور، وتحديد الواجبات والمسؤوليات لكل الجهات والوزارات المعنية بهذا الشأن، لكن عدم وجود تلك الاستراتيجية تدفع كل مدير مرور إلى أن يتصرف باجتهاده الشخصى، ودائما هذا الاجتهاد يتركز فى الاعتماد على العنصر البشرى فقط، بزيادة ساعات العمل أو التعزيز بأفراد وقوى أكثر فى مناطق الزحام، وهذا الأمر لا يترتب عليه حل المشكلة».

وأضاف: «خلال عملى فى منطقة جامعة القاهرة، كنت أتجه لإدارة الجامعة وأعرف معلومات عن عدد المركبات ومواعيد المحاضرات والموظفين، وكم طالب يخرج فى التوقيتات المختلفة، وأتجه إلى دراسة المنطقة وأعد إحصائية بعدد المدارس، وهل هناك حضانات فى المنطقة، فدراسة المنطقة تسهل على العمل واتخاذ الإجراء المناسب».

تداعيات الزحام على الحالة النفسية للمواطن، قال عنها الدكتور محمد المهدى، أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر: «الإنسان لديه رصيد نفسى يخرج يوميا فى المهام والواجبات التى يقوم بها، لكن إذا استنزف المخزون يبدأ يؤثر سلبا على الفرد، وقضاء ساعتين فى الذهاب للعمل وساعتين فى العودة منه، مع الوضع فى الاعتبار أن وسيلة المواصلات قد تكون غير مريحة، فهذا كله يمثل عبئا على النفس والذهن، وتكراره يسبب ضغطا زائدا، يسبب على المدى القريب عدم القدرة على الإنتاج أو التركيز، والانفعال على أمور صغيرة، وقد يتطور الأمر مع زيادة الضغط إلى الإصابة بالقلق أو الاكتئاب».

وأضاف: «وهذا الضغط إذا لم يسبب أمراضا نفسية ينعكس بشكل آخر على الأخلاق، فالشارع المصرى المتسامح الذى نعرفه تغير الآن والطباع أصبحت أكثر حدة».

روشتة علاجية يقدمها «المهدى» للتغلب على الآثار النفسية للزحام تتلخص فى: «اسعَ جاهدا لأن يكون محل إقامتك بالقرب من محل العمل، لتجنب مشوار يومى طويل ومتعب، ابحث عن وسيلة مواصلات مريحة قدر الإمكان حتى لا يضاف لعبء المسافة عبء سوء حالة المواصلة، ومن الضرورى الحصول على قسط كاف من النوم، والتدريب على النوم فى وسيلة المواصلات، والبعد عن تضييع الوقت على (فيس بوك) والألعاب الإلكترونية لأنها تزيد من التوتر، والحصول على إجازة للراحة والاسترخاء».

وأوضح «المهدى» أن هناك خطوط علاج ليست على مستوى الفرد لكن عامة، وتحتاج إلى تخطيط على المدى الطويل: «فى دول أخرى يتم إنشاء بيوت العمال والموظفين حول المؤسسة التى يعملون بها، ومساكن أعضاء هيئة التدريس بالقرب من الجامعات، فالمناخ مناسب للعاملين من أجل الحفاظ على طاقتهم وإنتاجيتهم».

الدكتور أحمد فرويز، استشارى الطب النفسى قال: «أى شخص سواء طالبا أو موظفا يبدأ يومه بساعتين للذهاب إلى مقر عمله طبيعى، تتولد لديه طاقة سلبية بسبب طول الوقت والزحام، وبالتالى ينعكس على صفاء ذهنه ونشاطه، فلو كان طالبا لن يتمكن من التركيز خلال يومه الدراسى، أما الموظف فتنعكس الطاقة السلبية التى اكتسبها على عمله وعلى طريقة تعامله مع العملاء الذين يترددون على المؤسسة».

وأضاف: «أعرف أسرا اتجهت إلى عدم إرسال أولادهم للمدرسة ويدرسون فى مدارس خاصة ويدفعون مصاريفهم فى بداية العام ويعتمدون على الدروس الخصوصية.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

Previous
Next