كتب – مصطفى عيد:

انتقد الاتحاد العام للغرف التجارية، المسودة الثانية لمشروع قانون الاستثمار الجديد والتي عرضتها داليا خورشيد وزيرة الاستثمار على اجتماع مجلس الوزراء، أول أمس الأحد، ووصف الاتحاد أحكامه بـ “الصادمة”.

ومن المقرر عرض المسودة الثالثة لمشروع القانون على المجلس غدًا الأربعاء، بعد إضافة ملاحظات بعض الوزارات، وذلك تمهيداً لإقرارها وإرسالها إلى مجلس الدولة لمراجعتها.

وقال أحمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، خلال بيان للاتحاد اليوم الثلاثاء، إن أحكام المسودة الثانية لمشروع قانون الاستثمار الجديد جاءت صادمة للتوقعات المشروعة ‏للمستثمرين المصريين والعرب والاجانب، بحسبانها لم تضع حلولًا جادة وسريعة للمشكلات و‏العقبات التي سبق أن أثارها القانون رقم 8 لسنة 1997 وتعديلاته في التطبيق.

وأضاف الوكيل أن المشروع لم يتضمن أيضًا أحكاماً جديدة محفزة – بحق – للدفع بعجلة ‏الاستثمار، وجذب الأنظار إلى مناخ جديد ورؤى جديدة تسعى ‏الدولة إلى تحقيقها في المستقبل القريب.

وتابع: “لعل ذلك ما دفع البعض ‏إلى التساؤل عن مدى الجدوى من استصدار تشريع جديد للاستثمار ‏في ضوء عدم كفايته واستيعابه لأوجه النقص التي سبق أن طرحها ‏قانون الاستثمار الساري”‏.

وأوضح الوكيل أن الاتحاد عقد عدة جلسات لتدارس المشروع وذلك بحضور عدد كبير من ‏‏المستثمرين والمتخصصين في كافة المجالات الصناعية والتجارية والخدمية، فضلاً ‏عن ‏الاستماع إلى الآراء الفنية لمكاتب المحاماة والمحاسبة الدولية، و‏آراء المستثمرين الحاليين العرب والأجانب من خلال جلسات استماع عقدها ‏اتحاد الغرف العربية، واتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي، ‏واتحاد الغرف الأوروبية‏.

وأشار إلى تعليق علي ثنيان الغانم رئيس غرفة الكويت، والذي أشار إلى أن “التشريعات مهما فصلت، والنصوص مهما احكمت، يبقى نجاحها رهن التطبيق السليم الحكيم، والتطور المستمر تبعًا للتغيرات الدولية والمحلية، وفي ضوء التجربة الفعلية، والتشريعات التي تحكم الاستثمار بالذات يجب أن تكون أكثر التشريعات مراعاة لهذه الحقيقة، لكي تبقى متطورة بلا هدم، ثابتة بلا جمود”.

ترهيب للمستثمرين
أكد الوكيل أن استهلال القانون ومواد إصداره بالتصالح في الجرائم والدعاوى الجنائية، والعقوبات وتسوية المنازعات والإسهاب فيها هو “ترهيب لمن تساوره نفسه الاستثمار في مصر”.

وذكر أنه كان من الأجدر بمعد المشروع أن يأخذ بالمنهج العالمي المتبع في مثل هذه التشريعات، وذلك بأن يتم إصدار قانون مبسط ومختصر يتضمن القطاعات والضمانات والحوافز، وبالتالي يستخدم للترويج عالميًا.

وتابع: “ويصدر معه في ذات الوقت قانون ملحق به يتضمن الإجراءات وتسوية المنازعات، إلى جانب ما لا يخص المستثمر مثل تشكيل الجهات القائمة على الاستثمار وإجراءاتها وآليات الترويج وغيرها”.

ولفت الوكيل إلى أنه يجب عدم تصدير مواد تتناول التصالح في الجرائم ‏أو تحدد المسئولية للشخص الاعتباري، أو ‏الإشارة في صلب قانون الاستثمار إلى قيود تحريك الدعوى الجنائية ‏في الجرائم الجمركية والضريبية والمالية ‏بحسبان أنه سبق معالجة هذه الأحكام في ‏قانون الإجراءات الجنائية وقوانين ‏الضرائب والجمارك.

ونبه إلى أنه بذلك – المقترح – لا يأخذ ‏المستثمر انطباعًا أنه سيدخل في استثمارات ‏تحيط بها مخاطر تصيد السلطات الأمنية، وحرص الدولة على تأمين المستثمرين ضد ‏تعسف سلطات الضبط على نحو يرهب ‏رؤس الأموال.

إفراط في الطمأنة
قال الوكيل إن مشروع القانون انتهج أيضًا في صياغته منهجاً يبعث بالعديد من رسائل الطمأنة للمستثمرين، ‏غير ‏‏أن الصياغة المطروحة أفرطت في الطمأنة إلى حد قد يلفت النظر إلى ما ‏تعانيه الدولة من ‏تعقيدات بيروقراطية وما سبق أن عانى منه المستثمرون، لذا لابد من حذف بعض المواد ‏التي قد تثير لبسًا أو مخاوف لا مبرر لها، مثل التزام الدولة باحترام وأنفاذ العقود التي تبرمها.

وأضاف أنه على النقيض، لم يتم إضافة كلمة (بات) بجانب كلمة حكم ‏قضائي أينما وردت بالقانون، بعكس ما كان في القانون السابق، مما يجعل الأحكام الابتدائية نافذة.

وتابع الوكيل أن مشروع القانون انتقص الضمانات التي استقرت منذ أول قانون استثمار رقم 43 لسنة 1974 والتي استمرت حتى القانون الحالي رقم 8 لسنة 1997 وتعديلاته الأخيرة في 2015، والتي تنص على أنه “ﻻ ﻳﺟﻭﺯ ﺗﺄﻣﻳﻡ ﺍﻟﺷﺭﻛﺎﺕ ﻭﺍﻟﻣﻧﺷﺂﺕ ﺃﻭ ﻣﺻﺎﺩﺭﺗﻬﺎ”، و”ﻻ ﻳﺟﻭﺯ ﺑﺎﻟﻁﺭﻳﻕ ﺍلإﺩﺍﺭي ﻓﺭﺽ ﺍﻟﺣﺭﺍﺳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺷﺭﻛﺎﺕ ﻭﺍﻟﻣﻧﺷﺂﺕ ﺃﻭ ﺍﻟﺣﺟﺯ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﻭﺍﻟﻬﺎ ﺃﻭ ﺍﻻﺳﺗﻳﻼء ﺃﻭ ﺍﻟﺗﺣﻔﻅ ﻋﻠﻳﻬﺎ ﺃﻭ ﺗﺟﻣﻳﺩﻫﺎ ﺃﻭ ﻣﺻﺎﺩﺭﺗﻬﺎ.”.

وبين أنه تمت إضافة فقرة على الفقرات السابقة “ولا‎ ‎يكون‎ ‎ذلك‎ ‎إلا‎ ‎في الأحوال‎ ‎المقررة‎ ‎في‎ ‎القانون،‎ ‎وبموجب‎ ‎أمر‎ ‎قضائي‎ ‎أو‎ ‎حكم‎ ‎في‎ ‎كل‎ ‎حالة‎ ‎على‎ ‎حده‎”، منبهًا إلى أنه مطلوب من المستثمر بهذا الوضع البحث عن ما هي “الأحوال المقررة في القانون”، وأنه يمكن الاستيلاء في هذا المشروع بحكم ابتدائي وقبل صدور حكم قضائي بات.

وقال الوكيل: “كما تضمن المشروع مبدأ مستحدث عالميًا وهو أن (عدم رد) جهة الادارة يعتبر رفضًا، مع أن المتبع هو العكس”.

وأشار إلى أن مشروع القانون ألغى أيضًا الصفة الإلزامية ‏لقرارات اللجنتين الوزاريتين لفض منازعات الاستثمار وتسوية منازعات عقود الاستثمار بعكس ما عليه الحال في ‏القانون الحالي مما أفقدهما جدواهما.

مواد البداهة
نبه الوكيل إلى أن المشروع تضمن كذلك العديد من المواد مقتضاها تفرضه البداهة والمبادىء العامة للقانون المصري، وأن الإبقاء عليها – في مجال الترويج للقانون – يثير تساؤلات عما كان عليه الوضع قبل إصدار القانون.

ولفت إلى أن من ضمن ما تشمله هذه المواد، التزام الموظف العام والمستثمر بأحكام القوانينن واللوائح والقرارات، والتزام المستثمر بحرية المنافسة وعدم القيام بممارسات احتكارية، والمحافظة على البيئة وعدم الإضرار بها، ومراعاة معايير الجودة والكفاءة المقررة قانونًا في المنتجات ‏والخدمات، وعدم الإخلال بالنظام العام أو الآداب العامة والأمن القومي للبلاد‏‏.

وأكد الوكيل أن القانون تضمن أيضًا موادًا لا لزوم لها كان من الأجدى أن يترك أمر تنظيمها للعقد ‏الذي سيبرم مع المستثمر بدلًا من ‏النص على تلك الأحكام في القانون ‏لإضفاء مزيد من المرونة، مثل توسعة‎ ‎المشروع أو زيادة‎ ‎حجمه‎ ‎أو‎ ‎غير‎ ‎ذلك‎ من التعديلات‎.

وتابع: “كما تم إدراج المشاريع الصغيرة‎ ‎ومتناهية‎ ‎الصغر بالرغم من أن تعريف المشروع الاستثماري هو 20 مليون جنيه على الأقل، بخلاف عدم قدرة هيئة الاستثمار على التعامل مع العدد الكبير من تلك المشروعات، وكان من الأجدى إدراج الحاضنات وتجمعات المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر بدلًا منها”.

وأضاف الوكيل “والطامة الكبرى في وضع مدة سنتين فقط من تاريخ صدور اللائحة التنفيذية للتمتع بالحوافز كما لو كان المستثمرين من كافة ربوع العالم يقفون بالطوابير على أبواب مصر”.

ولفت إلى أن ذلك ياتي بالرغم من أن التباطؤ الاقتصادي العالمي والظروف غير الجاذبة في المنطقة إقليميًا، وواقع عدم جاذبية مصر حاليًا، والمنافسة الإقليمية بسبب الحوافز التى تقدمها الدول المجاورة مثل تركيا وتونس والمغرب والأردن، كل ذلك لن يجعل مصر جاذبة أبدًا، بحسب وصفه.

وأشار الوكيل إلى أنه يجب تحديد نسب ومدد المزايا بدلًا من كلمة “جزء” أو “مدة” وذلك حتى يكون المستثمر على بينة من أمره، ويتمكن من تحديد تكاليفه الاستثمارية بدقة.

مخالف للدستور
نبه الوكيل إلى أن المشروع تضمن مخالفات دستورية عديدة مثل ترك تحديد العقارات ‏لمجلس الوزراء مخالف لنص ‏المادة 32 من الدستور والتي ‏نصت على أن “ويحدد القانون أحكام ‏التصرف في أملاك الدولة الخاصة، والقواعد ‏والإجراءات المنظمة لذلك”.

وأوضح أن مؤدى ذلك ‏أنه يتعين أن يحدد القانون وليس بأداة أدنى ‏قواعد وإجراءات التصرف، وكان من الممكن تجاوز ذلك بتعديل القانون الحالي الذي يستمر العمل به طبقًا للدستور، وبالمثل تحديد القطاعات والحوافز من خلال مجلس الوزراء.

وكشف الوكيل أن مشروع القانون لم يتضمن أيضًا ما يفيد الاستثناء من القانون رقم 143 لسنة 1981 بشأن ‏الأراضي الصحراوية حتى يتاح المجال ‏للشركات المستثمرة في استصلاح أو ‏استزراع مساحات كبيرة تجاوز الحدود ‏القصوى المنصوص عليها في هذا القانون، “ونحن في أشد الحاجة لاستثمارات ضخمة في الزراعة ونحن نستورد 60 بالمئة من غذائنا”.

وقال إنه في حين تسعى كافة الجهات لتحويل مصر لمركز لوجستي عالمي، يتم وضع نسبة 2 بالمئة على البضائع العابرة برسم الترانزيت غير المحددة الوجهة، أي البضائع مثل السيارات والمعدات والحبوب والبترول.

وأضاف: “والسؤال، إذا كانت محددة الوجهة لماذا ستقف في مصر من الأصل؟.. وبالتالي لن نتمكن من أن نكون مثل دبي أو سنغافورة أو حتى المغرب، مركزًا لإعادة التصدير يستتبعه تجميع ثم تصنيع وهو ما تم في جبل علي وطنجة”.

وأكد الوكيل، أن القانون الحالي، إذا تم تعديل بعض مواده سيكون أفضل كثيرًا من المشروع المطروح والذي لم يقدم جديدًا يساعد في الحد من البطالة خاصة وأن أكثر من 75 بالمئة من الاستثمارات في (2014-2015) كانت ستأتي في جميع الاحوال لأنها فى قطاعات البترول والاستثمار العقاري والمقاولات.

وتابع: “أما القطاعات المستهدفة من صناعة وزراعة وسياحة فلم يتجاوز نصيبهم مجتمعين سوى 2.3 بالمئة من الاستثمارات طبقا لبيانات الاونكتاد، والأدهى أن جملة ‏العمالة في الشركات الخاضعة لقوانين الاستثمار المتعاقبة ‏منذ عام 1974، أي أكثر من 40 عامًا، لم تتجاوز 1 بالمئة من إجمالي العمالة في مصر طبقًا لبيانات بحث القوى العاملة لجهاز التعبئة والاحصاء في أكتوبر 2016”.